ضيق رأس الآنية ليمكن صدها بحيث لا يدخل فيه الهواء أصلا واعتبر ضيق الثقبة في أسفلها لأنها إذا كانت واسعة نزل الماء من جانب منها ودخل الهواء من جانب آخر ( الثانية الزراقات ) جمع زراقة وهي انبوية معمولة من نحاس يجعل أحد شطر بها دقيقا وتجويفه ضيقا جدا ويجعل شطرها الآخر غليظا وتجويفه واسعا ويسوى خشب طويل بحيث يكون غلظه مالئا لتجويفه الواسع ( فإنه ) إذا ملئت تلك الانبوبة ماء ووضع الخشبة على مدخلها بحيث تسده لم يخرج الماء من الطرف الآخر ثم إنه ( بقدر ما يدخل الخشب فيها يخرج الماء ) من التجويف الضيق خروجا بقوة ويقطع مسافة ( ولو وجد ) في داخل تلك الانبوبة ( خلاء لكان الماء ينتقل إليه بقدره ) أي لكان ينتقل الماء إلى ذلك الخلاء بقدر ما يدخل الخشب فيها ( فلا يخرج عنها ) وهو باطل بشهادة الحس وأيضا إذا أوصل الخشبة من داخل إلى الثقبة الضيقة ووضعت على الماء ثم جذبت الخشبة من الانبوبة ارتفع الماء في الانبوبة لامتناع الخلاء ( الثالثة ارتفاع اللحم في المحجمة بالمص ) فانا نشاهد أن المحجمة إذا وضعت على اللحم من أعضاء الانسان ثم مصت فإنه يرتفع اللحم في داخل المحجمة ( وما هو الا لأنه ) أي الشأن هو بقدر ( ما يمص من الهواء ويخرج منها ) أي
شرح
( قوله الزراقات ) من زرق الطائر زرقا إذا قذف زرقه [ قوله أنبوبة ] في الصحاح نبب ينبب نببا إذا صاح وهاج والانبوبة ما بين كل عقدتين من القصب وهي أفعولة والجمع أنبوب وأنابيب [ قوله من نحاس ] مثلا ( قوله بقدر ما يدخل الخشب ) أي بأقسام متساوية واعلم عليها بخطوط ثم أدخل في الانبوبة المملوءة بالماء يخرج الماء منها في كل مرة مقدار ما يخرج بالمرة الأخرى بمقدار تلك الخطوط تدريجيا ( قوله وما هو ) أي الارتفاع على مقداره لسبب من الأسباب الا للاستتباع المذكور فالضمير المنصوب للشأن وقوله بقدر متعلق بيستتبع والجملة الفعلية مفسرة له وأما قوله هو انه فلا معنى له ولعله سهو من قلم الناسخ
هامش
( قوله ودخل الهواء من جانب آخر ) يدل عليه البقابق واضطراب نزول الماء لمزاحمة صعود الهواء في الجرة الموضوعة في الماء ( قوله جمع زراقة ) هي من زرق الطائر يزرق إذا قذف زرقه ( قوله وأيضا إذا أوصل الخشبة الخ ) نقل عن الشارح أن هذا الوجه أوفق بامتناع الخلاء والأول