تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
المسافة إلى آخرها ) أي ثابتة له في كل حد من حدودها الواقعة فيما بين المبدأ والمنتهي ومن المعلوم ان هذه الحالة ليست عين استبدال الأمكنة بل هي التي ( تسمى التوجه ) والتوسط أيضا ( واستبدال المكان من لوازمها ) أي من لوازم الحالة التي هي الحركة لا عينها ( فلا يتم الدليل ) إذ ليس يلزم من وجود هذا اللازم في الطير الواقف وجود الملزم فيه أعنى الحركة لجواز أن يكون اللازم أعم فان استبدال الأمكنة إذا كان ناشئا من المتمكن فيها
شرح
( قوله فان استبدال الأمكنة الخ ) في الشفاء أما انه ليس متحركا فلأنه ليس مبدأ الاستبدال فيه والمتحرك في الحقيقة هو الّذي مبدأ الاستبدال فيه وهو الذي الكمال الأول لما بالقوة فيه من نفسه حتى أنه لو كان سائر الأشياء عنده بحالها لكان حاله يتغير أعنى لو كانت الأمور المحيطة به والمقارنة إياه ثابتة كما هي لا يعرض لها عارض كان الّذي عرض له يتبدل نسبته فيها وأما هذا فليس كذلك انتهي وبما نقلنا ظهر اندفاع ما في الشرح الجديد للتجريد انه إذا قيل إن انسانا محفوفا بكرباس مثلا بحيث لم يبق من ظاهر بدنه جزء غير محفوف إذا سافر من بلد إلي بلد لزم أن يكون ساكنا لأنه لم ينتقل من مكانه وهو باطن الكرباس وكذا الجالس في الماء الجاري إذا تحرك حركة مساوية لحركة الماء بحيث لم يفارق سطح الماء الملاصق له لزم أن يكون ساكنا وذلك سفسطة فلا مدفع له
هامش
( قوله فان استبدال الأمكنة إذا كان ناشئا الخ ) أراد أن ينشأ منه منشأ قريبا فلا يرد ان شخصا إذا دار على نفسه غير خارج عن مكانه فلا شك انه نشأ منه تحرك الهواء لمشايعته فقد تبدل السطح المحيط به مع أنه ليس بمتحرك حركة أينية هكذا قيل لكن إذا قيل يلزم أن يكون انسان محفوف بكرباس مثلا بحيث لم يبق من ظاهر بدنه جزء غير محفوف إذا سافر من بلد إلى بلد لزم أن يكون ساكنا لأنه لم ينقل من مكانه وهو باطن الكرباس وكذا الحوت في الماء الجاري إذا تحرك حركة مساوية لحركة الماء بحيث لم يفارق سطح الماء الملاصق لزم أن يكون ساكنا وذلك سفسطة فلا مدفع له وأقول أما الجواب عن الثاني فظاهر لان فرض تساوى حركة الحوت وحركة الماء الجاري فرض محال على أصل الفلاسفة لما سيجيء من الدليل الدال على اشتراط المعاوقة الخارجية في كل حركة وهي منتفية في حركة الحوت على التصوير المذكور والخصوم هم الذين يستدلون بالوجوه المذكورة على أن المكان هو البعد الموجود المجرد أعنى أفلاطون ومن تبعه قائلون باستحالة المفروض المذكور اللهم الا أن يورد الشبهة من طرف المتكلمين بناء على عدم تمامية دليل اشتراط المعاوقة وأما عن الأول بعد تسليم أن سطح الكرباس المذكور مكان لذلك الانسان فمن وجوه الأول انهم أرادوا بالمكان في تفسير الحركة الأينية المكان المطلق ولو بالنسبة إلى مجموع المتحرك بالذات وبالتبع الثاني انهم أرادوا باستبدال المكان الناشئ من جهة المتمكن طلب تبدله أعنى القصد الّذي هو كون الجهة مقصدا للمتحرك وبالجملة هو معنى التوجه الّذي لا يوجد في حال