يكون جوهرا معقولا مجردا ( فلا إشارة ) حينئذ ( إليه ) أي إلى المكان لان الجواهر المعقولة لا تقبل الإشارة ( وأنه باطل بالضرورة ) لان المكان كما مر مشار إليه بهنا وهناك ( وأيضا فلا يمكن حصول الجسم فيه ) أي في المكان على ذلك التقدير لان المكان يجب أن يكون مطابقا للمتمكن فيه ومن المستحيل مطابقة الجوهر المعقول للجسم وإذا بطل هذه الأقسام الثلاثة الحاصرة للاحتمالات العقلية بطل وجود المكان مطلقا ( والجواب أن وجوده ضروري ) معلوم لكل عاقل ( وما ذكرتم ) من الشبهة القادحة في وجوده ( تشكيك في البديهي ) الذي لا يشك فيه ( وانه سفسطة ) ظاهرة ومغالطة بينة ( لا تستحق الجواب ) لان بطلانه معلوم يقينا وان لم يكن وجه الحال فيه معينا كما في النقوض الاجمالية ( وسيعلم في جواب الشكوك الواردة على المذاهب ) في حقيقة المكان ( حله ) أي حل ما ذكرتموه فيتعين وجه فساده كأن يقال مثلا نختار أنه عرض حال في جسم آخر متعلق بأطرافه دون أعماقه وهو السطح ولا يلزم تسلسل الأجسام ولا تناهيها لجواز انتهائها إلى جسم لامكان له بل له وضع كما سيأتي ( ثم إنه ) أي المكان ( خارج عن المتمكن ) أي ليس جزءا له ( والا انتقل ) المكان ( بانتقاله ضرورة امتناع انفكاك الكل ) الذي هو المتمكن ( عن الجزء ) الّذي هو المكان فلا يتصور انتقال الجسم عن مكانه وليس المكان أمرا حالا
شرح
( قوله ان وجوده ضروري ) فيه أن الخصم لا يسلم وجوده فضلا عن الضرورة ومجرد الدعوى لا يسمع في محل النزاع ( قوله كأن يقال الخ ) وكأن يقال اللازم من عدم كونه متحيزا بمعنى حاصلا في مكان أن لا يكون له مكان الا أن يكون له امتداد في نفسه فيجوز أن يكون بعدا قائما بنفسه ولا يكون له مكان ويتمكن الجسم فيه بالمداخلة ولا امتناع في مداخلة البعد المادي في البعد المجرد كما سيجيء ( قوله ثم إنه الخ ) عطف على قوله وهو موجود [ قوله أي ليس جزءا له ) يعني أن المراد من اثبات خروجه نفى الجزئية لا المعنى المشهور أعنى نفى العينية أو الجزئية إذ لا يسبق الوهم إلى العينية ( قوله وليس المكان الخ ) أي الدليل المذكور كما دل على نفي الجزئية دل على نفى الحالية أيضا وهو المطلوب في هذا المقام ليترتب عليه قوله ثم الجسم ينطبق عليه الا أنه لم يذكره لعدم القول به
هامش
وطرف هذا مكانا لذلك قلت يجب أن يكون المتمكن منطبقا على مكانه الحقيقي كما سيأتي ولا يتحقق هذا فيما ذكر