تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الأمور موجودات خارجية وبعضها علل لبعض في الخارج حتى يكون من قبيل تنزيل الاعتباريات منزلة الحقيقيات بل أريد انها أمور اعتبارية لا حاجة بها إلى علة في وجودها لكن الأشياء متصفة بها في نفس الامر فلا بد لذلك الاتصاف من علة متقدمة على معلولها بحسب نفس الامر كما مر واما قوله لأنهم لم يريدوا به إلى آخره فان أراد به ان الحدوث علة لحكم العقل بالحاجة مع كونه علة للحاجة في نفس الامر دون الخارج كما حققناه كان الدور لازما قطعا وان أراد به أنه علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط لم يكن له تعلق بهذا المقام إذ المقصود فيه بيان علة الحاجة لا بيان علة التصديق بها كما لا يخفى فان قيل الامكان متأخر أيضا عن الوجود لأنه كيفية لنسبة الوجود إلى الماهية فيتأخر عنها كالحدوث قلنا الامكان متأخر عن الماهية نفسها وعن مفهوم الوجود أيضا لكنه ليس متأخرا عن كون الماهية موجودة ولهذا توصف الماهية ووجودها بالامكان قبل ان تتصف به الماهية واما الحدوث فلا توصف به الماهية ولا وجودها الا حال كونها موجودة

وثانيها أي ثاني أبحاث الممكن

( الممكن لا يكون أحد طرفيه ) أي الوجود أو العدم ( أولى به لذاته ) فان قلت هذا البحث مما لا فائدة فيه لان الممكن هو الذي يتساوى طرفاه بالنظر إلى ذاته فلا يتصور حينئذ ان ان يكون أحدهما أولى به لذاته والا لم يكن هناك تساو قلت الممكن الخارج من القسمة
هامش
( حسن جلبي ) واما الأشاعرة فاتفاقهم على أن لا علية ولا معلولية بين الموجودات كما سيأتي في المقصد العاشر في بيان العلة والمعلول على اصطلاح مثبتي الأحوال لا على نافيها مطلقا كيف ومثبتو الأحوال منهم يجوزون تعليل الحال بصفة موجودة وأما نافوها فهم أيضا لا ينفون لوازم الماهيات وتعليلها بها إذ لو كان امكان الممكن عندهم ناشئا من غير ماهيته ومعلولا له تعالى فاما بالإرادة فيلزم حدوثه على معنى المسبوقية بعدم الاتصاف ويلزم الانقلاب على أنه يلزم جواز ان لا يكون الأربعة زوجا بان لا تتعلق الإرادة بزوجيتها فان عدم التعلق ممكن حينئذ بلا شبهة ولا يخفى بطلانه واما بطريق الايجاب وهو مخالف لقواعدهم قطعا إذ لم يقل أحد منهم بالايجاب في غير الصفات ( قوله الا حال كونها موجودة ) أراد المعية بالزمان فلا ينافي حكمه فيما سبق بتأخر الحدوث عن الوجود لان المراد هناك التأخر الذاتي ( قوله قلت الممكن الخارج من القسمة الخ ) فان قلت هاهنا قسم آخر وهو ما يقتضي الوجود والعدم لذاته فلم لم يتعرضوا له في التقسيم قلب هذا القسم يتوهم في بادي الرأي وليس بجائز القسمية عند العقل