Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 163

Contributors:

P.163
دون العدمية إذ لا وجود لها ألا ترى أنه إذا قيل لم اتصف زيد بالعمى كان سؤالا مقبولا عند العقلاء بخلاف ما لو قيل لأي شيء وجد العمى في نفسه وكما يجوز أن يعلل اتصاف الشيء بوصف من الأوصاف الثبوتية باتصافه ببعض آخر منها كذلك يجوز أن يعلل اتصافه ببعض الاعتباريات ببعض آخر منها وكما أن العلل هناك موصوفة بالتقدم على معلولاتها كذلك هاهنا موصوفة به أيضا إذا عرفت هذا فالمقصود في هذا المقام بيان ان علة اتصاف الممكن بالحاجة في نفس الامر ما ذا فذهب القدماء إلى أن تلك العلة هي اتصافه بالامكان وذهب جمهور المتأخرين إلى أنها اتصافه بالحدوث وحده أو مع غيره فورد عليهم ان اتصاف الحادث بالحدوث في نفس الامر متأخر بالذات عن اتصافه بالوجود فيها واتصافه بالوجود متأخر كذلك عن الايجاد وهو أيضا متأخر كذلك عن احتياجه فلا يمكن ان يكون اتصافه بالحدوث علة لاتصافه بالحاجة وهذا كلام منقح لا مغالطة فيه أصلا إذ لم يرد به ان هذه
Commentary
العدمية فإنه انتزاعي ( قوله فذهب القدماء ) أي الأوائل وهم الحكماء ويؤيده ما وقع في بعض النسخ في مقابلته وذهب جمهور المتكلمين وفي بعض جمهور المتأخرين أي المتكلمين ولا يتوهم ان المراد قدماء المتكلمين المتأخرين منهم فإنه لم يذهب قدماؤهم إلى علية الامكان أصلا كما هو منصوص في الكتب ثم إن هذا الاختلاف انما يتأتى إذا كان الاتصاف بالحاجة معللا بعلة سوى ذات الممكن ولم يجوز ان يكون ذلك مقتضي ذاته من غير أن يكون للامكان أو الحدوث مدخل في ذلك فانحصار الاختلاف في الحدوث والامكان يشعر بان الاختلاف في علة الحكم بالاتصاف ويؤيده استدلال الفريقين بان ملاحظة الامكان وحده أو الحدوث وحده يكفى في الحكم بالاحتياج وكذا استدلالهم على ثبوت الواجب بامكان العالم أو حدوثه يؤيد ذلك وعلى هذا يجوز ان يكون كل من الامكان والحدوث علة للحكم بالحاجة إذ لا تنافى بين ان يكون لمطلوب واحد دليلان كما وقع في شرح المقاصد من أن كلام الفريقين في الابطال مغالطة وأما في الاثبات فكلام المتأخرين أظهر وبالقبول أجدر ( قوله اتصافه بالحدوث الخ ) وتعليل بعض الاعتباريات ببعض لا ينافي القول باستناد جميع الموجودات الممكنة إليه تعالى ابتداء
Footnote
( قوله وهذا كلام منقح لا مغالطة فيه أصلا الخ ) فان قلت ما ذكره المصنف هو الموافق لأصول المتكلمين دون ما ذكره الشارح لأنهم لما أسندوا جميع الأشياء إلى اللّه تعالى ابتداء لم يتصور منهم ان يعللوا بعضها ببعض كما هو دأب الفلاسفة فوجب ان يقصدوا بقولهم علة الاحتياج الحدوث العلة في التصديق لا الثبوت دفعا لمناقضة أصولهم قلت اما المعتزلة من المتكلمين فلا شك انهم قائلون بعلية بعض الأشياء للبعض