غيره ( فيكون ) الوجود حينئذ ( من عوارضها ) أي من عوارض الماهيات ( فيعقل ) الوجود ( تبعا لها ) لان العارض لا يستقل بالمعقولية لكن الماهيات ليست بديهية ( فلا يكون ) الوجود ( بديهيا أيضا ) لان التابع للكسبي أولى بأن يكون كسبيا ( والجواب لا نسلم أنه إذا كان عارضا للماهية عقل تبعا لها إذ قد يتصور مفهوم العارض دون ملاحظة معروضه ) ومن يدعى أن تصور الوجود أول الأوائل في التصورات كيف يسلم أن تعقله تبع لتعقل
Commentary
ذلك الوجه من السلوب فليس له ماهية حتى يكون كنهه كسبيا إذ الماهيات هي الوجودات بل مفهوم سلبى يصدق على الماهية وليس عارضا حقيقة حتى يكون تعقله بالكنه تبعا لتعقل معروضه بالكنه فاندفع ما قيل إنه لا يمكن أن يكون بعض الوجوه بديهيا بالكنه لكونه ماهية من الماهيات وقد فرض كسبية كنهها وانه ينافي ما ذكره في الشق الثاني من أن كسبية المعروض تستلزم كسبية العارض لأنه يعقل تبعا له ( قوله لان العارض لا يستقل بالمعقولية ) لاشتماله على المعروض الذي هو غير مستقل بالمفهومية لكونه إضافة وهذا الحكم منشأه اشتباه مفهوم الشيء بما صدق عليه فان العروض الذي هو إضافة معتبر في مفهوم العارض لا فيما صدق عليه ( قوله ليست بديهية ] أي بالكنه ( قوله بديهيا ) أي بالكنه ( قوله لان التابع الخ ) إذ له احتياجان احتياج لذاته واحتياج بواسطة ما يحتاج إليه وهذا الحكم منشأه توهم أن ما يحصل عقيب الكسب فهو كسبي وليس كذلك فان الكسبي ما يحصل بالكسب ( قوله مفهوم العارض ) أي مفهوم ما صدق عليه العارض وكذا في معروضه لان الكلام فيما صدق عليه لا في مفهومها
Footnote
( قوله فيعقل تبعا لها ) ان أراد تبعية تصور الوجود لتصور الماهيات بالكنه فممنوع وسنده وجود الواجب تعالى وان أراد تبعية تصور الوجود لتصورها ولو بالوجه فمسلم لكن تصور بعض الوجوه بديهي بالتحقيق والاعتراف فلا يلزم كسبية تصور الوجود ( قوله لان التابع للكسبي أولى بأن يكون كسبيا ) مردود بما أشير إليه في مباحث النظر من أن العلم بالبديهي قد يكون تابعا للكسبي ومنه علم العالم بأن له هذا العلم الكسبى ( قوله إذ قد يتصور مفهوم العارض ) فيه أن العارض إذا كان إضافة أو مستلزما لها لا يتصور بدون المضاف إليه والظاهر أن الوجود من هذا القبيل فلا يتصور بدون المضاف إليه الذي هو معروضه فالأولى أن يجاب بما ذكرنا الآن أو بالجواب الذي ادعى فيه الاستدراك إذ لا استدراك على هذا التقدير فتدبر