( العلم به ) لامتناع الحكم على ما ليس معلوما أصلا ( نعم قد يعتذر ) لهم ( بان المستحيل يسمى شيئا لغة ) فلا يخرج العلم به عن تعريفهم ( وكونه ليس بشيء بمعنى أنه غير ثابت في نفسه لا يمنع ذلك ) أي كونه شيئا لغة ( الثاني للقاضي أبى بكر ) الباقلاني ( أنه معرفة المعلوم على ما هو به فيخرج ) عن حده ( علم اللّه سبحانه ) مع كونه معترفا بان للّه علما ( إذ لا يسمى ) علمه تعالى ( معرفة ) اجماعا لا اصطلاحا ولا لغة ( وأيضا ففيه دور إذ المعلوم مشتق من العلم فلا يعرف
Commentary
( قوله نعم قد يعتذر الخ ) فيه إشارة إلى ضعفه لأنه يلزم استعمال المجاز في التعريف من غير قرينة لان المعنى اللغوي سواء كان حقيقيا أو مجازيا معنى مجازي عند أهل الاصطلاح ( قوله يسمى شيئا لغة حقيقة أو مجازا ) وما سيجيء من أن أهل اللغة لا يطلقون الشيء على المعدوم فالمراد الاطلاق حقيقة ( قوله مع كونه معترفا الخ ) حيث أثبت له تعالى علما وعالمية وتعلقا إما لأحدهما أو لكليهما كما أثبت في الشاهد فيكون العلم المطلق مشتركا بين علم الواجب وعلم الممكن اشتراكا معنويا فلا بد من دخوله في تعريف مطلق العلم بخلاف المعتزلة فإنهم لا يعترفون بالعلم الزائد ويقولون إنه عين ذاته تعالى فلفظ العلم عندهم مشترك لفظي فالتعريف المذكور يكون لمطلق العلم الحادث إذ لا مطلق سواه ولذا لم يورد النقض على تعريفهم بعلمه تعالى فتدبر ومن هذا ظهر انه لا يرد النقض بعلمه تعالى على تعريف الامام لأنه اختار في المطالب العالية نفى العلم عن ذاته تعالى وإثبات العالمية التي فسرها بالتعلق بين العالم والمعلوم ( قوله إذ المعلوم الخ ) يعنى ان المعلوم وان كان المراد منه ما صدق عليه لكنه لا بد من ملاحظة مفهومه الّذي صار آلة لملاحظة أفراده ومفهومه ما تعلق به العلم والمراد هاهنا ما من شأنه أن يتعلق العلم به فيلزم الدور فتدبر فإنه زل فيه الاقدام
Footnote
تصوره في التعريف لأنه ليس باعتقاد لا يقال قولهم اعتقاد الشيء على ما هو عليه معناه اعتقاد المحكوم عليه على ما هو به من الحكم وحينئذ لا يصدق على اعتقاد اجتماع النقيضين بأنه محال الا بالاعتذار المذكور لأنا نقول هذا المعنى بعيد جدا إذ الاعتقاد وأمثاله انما يضاف إلى النسبة لا إلى المحكوم عليه فأي ضرورة في حمل عبارتهم على هذا المعنى البعيد حتى يتوهم ورود الاعتراض أقول ولو سلم ان المراد بالعلم بالمستحيل العلم التصديقي وبالشيء النسبة يتوهم ورود الاعتراض أيضا لان النسبة عند المتكلمين بأسرها اعتبارية يستحيل وجودها في الخارج ( قوله يسمى شيئا لغة ) أي عند أصحاب هذا التعريف وهم المعتزلة وقد صرح به صاحب الكشاف فلا يرد ان هذا مخالف لما صرح به في بحث الوجود من أن أهل اللغة لا يطلقون الشيء على المعدوم لأنه مذهب أهل الحق وحمل التسمية على الاطلاق المجازى يأباه مقام التعريف ( قوله وأيضا ففيه دور الخ ) قيل سؤال الدور اللازم من أخذ المشتق في تعريف المشتق منه غير