Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 265

Contributors:

P.265
باطل لأصول كثيرة مقررة في كتب الفلاسفة فأجاب عن هذه الشبهة بأن المنكر لما سلم كونه تعالى خالفا لهذه السماوات والأرض لزمه أن يسلم كونه قادرا على اعدامها فان ما صح عليه العدم في وقت صح عليه في كل الأوقات وأن يسلم كونه قادرا على ايجاد عالم آخر لان القادر على شيء قادر لا محالة على مثله قال في نهاية العقول ان الآيات الدالة على اثبات الصانع وصفاته واثبات النبوة والرد على المنكرين أكثر من أن تحصى فكيف يقال إن الرسول والصحابة لم يخوضوا في هذه الأدلة وكانوا منكرين للخوض فيها ( نعم انهم ) يعني الصحابة ( لم يدونوه ) أي علم الكلام كما دوناه ( ولم يشتغلوا بتحرير الاصطلاحات وتقرير المذاهب وتبويب المسائل وتفصيل الدلائل وتلخيص السؤال والجواب ) كما اشتغلنا نحن بهذه الأمور ( ولم يبالغوا في تطويل الذيول والأذناب ) كما بالغنا فيه ( وذلك ) أعنى ترك التدوين والاشتغال والمبالغة ( لاختصاصهم بصفاء النفوس ) وقوة الأذهان وحدة القرائح ( ومشاهدة الوحي ) المقتضية لفيضان الأنوار على قلوبهم الزكية ( والتمكن من مراجعة من يفيدهم ) ويدفع عنهم ما عسى أن يعرض لهم من شك أو شبهة ( كل حين ) من الأحيان ( مع ) متعلق بالاختصاص أي اختصوا بما ذكر مع ( قلة المعاندين ) المشككين لهم ( ولم تكثر الشبهات ) معطوف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل مع أنه قل المعاندون ولم تكثر الشبهات في زمانهم ( كثرتها في زماننا بما حدث ) من الشبه ( في كل حين ) من الأحيان السالفة ( فاجتمع لنا بالتدريج ) كل ما حدث في الاعصار الماضية فاحتيج في زماننا إلى
Commentary
( قوله مقررة في كتب الفلاسفة ) من امتناع الخرق على السماوات وامتناع وجود عالم سواه ( قوله لما سلم كونه تعالى خالقا الخ ) لكونها ممكنة محتاجة إلى فاعل كما نطق به قوله تعالى( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )( قوله فان ما صح الخ ) يعنى انها لامكانها صح عليها العدم في وقت النظر إلى ذاتها إذ لو امتنع عدمها نظرا إلى ذاتها كانت واجبة بالذات وما صح عليه العدم في وقت صح عليه العدم في جميع الأوقات لامتناع انقلاب الممكن ممتنعا فتصح الإعادة باعدام هذا العالم فاندفع ما قيل إنه انما يتم لو اعترف الخصم بالحدوث الزماني ( قوله والتمكن من مراجعة الخ ) عطف على صفاء والمجموع علة لتركهم التدوين فالبعض تركوا للصفاء والبعض للتمكن
Footnote
( قوله لزم ان يسلم الخ ) لزوم التسليم لما ذكر انما يظهر إذا اعترف الخصم بالحدوث الزماني
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 265 | الإيجي