حذف قيد الابتداء في استناد الأشياء إلى اللّه سبحانه وجوز أن يكون لبعض آثاره مدخل في بعض بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا فيكون بعضها متولدا عن بعض وان كان الكل واقعا بقدرته كما تقول المعتزلة في أفعال العباد الصادرة عنهم بقدرتهم ووجوب بعض الأفعال عن بعض لا ينافي قدرة المختار على ذلك الفعل الواجب إذ يمكنه أن يفعله بايجاد ما ما يوجبه وأن يتركه بأن لا يوجد ذلك الموجب لكن لا يكون تأثير القدرة فيه ابتداء كما هو مذهب الأشعري وحينئذ يقال النظر صادر بايجاد اللّه تعالى وموجب للعلم بالمنظور فيه ايجابا عقليا بحيث يستحيل أن ينفك عنه
المقصد الخامس
( شرط النظر اما مطلقا ) سواء كان صحيحا أو فاسدا ( فبعد الحياة أمر ان الأول ) وجودي وهو ( وجود العقل ) الذي هو مناط التكليف ( وسيأتي تفسيره الثاني ) عدمي وهو ( عدم ضده ) أي ضد النظر وهو ما ينافيه
Commentary
( قوله لبعض آثاره مدخل ) أي في التأثير بان يكون علة موجبة له ( قوله ووجوب الخ ) يعنى انه قادر مختار فيه بواسطة ما يوجبه وان لم يكن مختارا فيه ابتداء ( قوله شرط النظر ) أي في افادته العلم بالمطلوب فلا يرد على الحصر شروط تحققها كالمعلومات والمطلوب والمحل والعقل والزمان والمكان وبما حررنا اندفع الشكوك التي أوردها بعض الناظرين على قوله وهو العلم بالمطلوب من حيث هو مطلوب وأما العلم بوجه آخر فلا بد منه وعلى قوله والجهل المركب به كما لا يخفى
Footnote
بالأمور الثلاثة بناء على أن القول باستناد الجميع إليه تعالى ابتداء بالمعنى المراد هاهنا يستلزم القول بأنه قادر مختار كما سيشير إليه الشارح في بحث القدم وكذا يستلزم سلب الوجوب عليه تعالى لان هذا الوجوب متفرع على قاعدة التحسين والتقبيح وهذه القاعدة تفضى إلى القول باستناد بعض الأشياء إليه تعالى بواسطة بعض كالثواب بواسطة الطاعة فحذف كل من القيدين الأخيرين يستلزم حذف قيد الابتداء ومما ينبغي أن يعلم أنه أراد هاهنا بالاستناد ابتداء كما دل عليه سياق كلامه أن لا يكون لبعض آثاره مدخل في بعض بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا كما هو مذهب الشيخ وغيره من أهل السنة لا أن يكون تعالى هو الموجد ابتداء أي من غير واسطة ايجاد شيء آخر بأن يكون اللّه تعالى موجدا لشيء وذلك الشيء موجدا لآخر فيكون اللّه تعالى موجدا لذلك الآخر بتوسط الشيء الأول كما ذهب إليه الفلاسفة فعلى هذا يندفع أيضا اعتراض بعض الأفاضل بان ما ذكر من المذهب يصح وان لم يحذف قيد الابتداء بناء على أن معنى الاستناد ابتداء هو المعنى الأخير فلا ينافي القول بالتوليد ( قوله شرط النظر اما مطلقا فبعد الحياة أمران ) أراد شرط النظر من حيث إنه نظر لا من حيث إنه حركة في الكيف فإنه يحتاج من الحيثية الأخيرة إلى المتحرك وما فيه الحركة ونحو ذلك ولذلك لم يتعرض للمقدمات والعالم المحل