المعدومات لا تتصف بالألوان والحركات ( فالموصوفية ثبوتية والا ارتفع النقيضان ) أعني الموصوفية واللاموصوفية إذ لا ثبوت لشيء منهما ( ولا وجودية والا ) أي وان كانت الموصوفية وجودية ( فاما نفسهما ) أي نفس الموصوف والصفة ( فلا يعقلان دونها ) وهو ظاهر البطلان وكذا الحال إذا كانت الموصوفية جزءا لهما ( أو غيرهما ) يعنى به ما كان خارجا عنهما قائما بهما ( فلهما ) حينئذ ( موصوفية بها ) أي بتلك الموصوفية القائمة بهما فننقل الكلام إلى الموصوفية الثانية فإنها تكون أيضا وجودية قائمة بطرفيها فهناك موصوفية ثالثة ( فتتسلسل ) الموصوفيات إلى ما لا يتناهى وهو باطل وإذا لم تكن الموصوفية عدمية ولا وجودية فلا
شرح
( قوله فلا يعقلان دونها ) أي لا يعقلان متجاوزين عنها بأن لا يكون بينهما موصوفية وهو ظاهر البطلان لأنا نعقل كل واحد من الجسم والسواد بدون الآخر فينفكان عن الوصفية فما قيل انما يظهر البطلان إذا ثبت تعقل شيء من الموصوفات والصفات بالكنه وهو ممنوع ناشئ من سوء فهم العبارة ( قوله موصوفية بها ) أي موصوفية موجودة بتلك الموصوفية الوجودية لما مر ( قوله وإذا لم تكن الخ ) وأيضا يلزم اجتماع الوجود والعدم في قولكم الشيء إما أن يكون أولا يكون
هامش
اللاموصوفية ان أفرادها الصادقة هي عليها أعنى اللاموصوفية معدومة وهذا انما يثبت لو ثبت صدقها دائما على المعدوم بأن تكون جميع الافراد الصادقة هي عليها الموصوفة بها معدومة وليس المراد أن تلك الطبيعة نفسها عدمية في الجملة حتى يثبت بعدمية فرد من موصوفها وأيضا عدمية صورة النفي مبنية على وجودية مدخول حرف النفي فالاستدلال على وجوديته بعدميتها دور اللهم الا أن يمنع عدم كفاية عدمية الطبيعة نفسها في الاستدلال على عدم امكان اعتبار الموصوفية بين الموضوع والمحمول اعتبارا صحيحا حتى يثبت أن لا يكون للجزء الثبوتى معنى صحيح وعدم كفاية جزئية حرف السلب في استلزام عدمية الطبيعة في الجملة حتى يلزم الدور فتأمل ( قوله ولا وجودية ) فان قلت لا يجتمع ثبوتية الموصوفية وعدم وجوديتها قلت لا نسلم بل هو هاهنا أول المسألة ( قوله فلا يعقلان دونها وهو ظاهر البطلان ) انما يظهر البطلان إذا ثبت تعقل شيء من الموصوفات الصفات بالكنه وثبوت تعقل شيء من الماهيات بالكنه ممنوع ( قوله فلهما حينئذ موصوفية بها فيتسلسل ) فان قلت اتصافهما بالموصوفية هاهنا ثابت على تقدير عدميتها أيضا إذ لا شك في عدم كونها حينئذ نفس الموصوف والصفة ولا في اتصاف الموجودات بالعدميات في نفس الامر فلم لم يتعرض له على تقدير عدميتها قلت لأنه قد لا نسلم حينئذ بطلان التسلسل كما أشار إليه المصنف فيما سبق فتأمل