[ المبحث الثاني اختلف الناس في المعاد ]
قال : المبحث الثاني - ( اختلف الناس في المعاد فنفاه الطبيعيون « 4 » ذهابا إلى أن الإنسان هو هذا الهيكل المحسوس الذي يفنى بصورته وأعراضه ، فلا يعاد ، وتوقف جالينوس لتردده في أن النفس هو المزاج أم جوهر باق ، وأثبته الحكماء والمليون . إلا أنه عند الحكماء روحاني فقط ، وعند جمهور المسلمين جسماني فقط بناء على أن الروح جسم لطيف ، وعند المحققين منهم كالغزالي ، والحليمي ، والراغب ، والقاضي ، وأبي زيد روحاني وجسماني ذهابا إلى تجرد النفس ، وعليه أكثر الصوفية والشيعة والكرامية ، وليس بتناسخ ، لأنه عود في الدنيا إلى بدن ما ، وهذا عود في الآخرة إلى بدن من الأجزاء الأصلية للبدن الأول ، والقول بأنه ليس هو الأول بعينه لا يضر ، وربما يؤيد بقوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 5 » وقوله تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى « 6 »