المادة ، وعن الشرور والقبائح متصفة بالكمالات العلمية والعملية بالعقل ، قوية على الأفعال العجيبة ، مطلعة على أسرار الغيب ، سابقة إلى أنواع الخيرات .
وأجيب بأن بعضها على قواعد الفلسفة ، وبعضها مشترك وبعضها معارض .
الثامن - أن أعمالهم أكثر وأدوم وأقوم ، وعلومهم أكمل وأكثر .
وأجيب بأن المقرون بقهر المضاد وتحمل المشاق أدخل في استحقاق الثواب . ) .
أيضا بوجوه نقلية وعقلية ، أما النقليات فمنها قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 1 » خصصهم بالتواضع ، وترك الاستكبار في السجود . وفيه إشارة إلى أن غيرهم ليس كذلك ، وأن أسباب التكبر والتعظم حاصلة لهم ، ووصفهم باستمرار الخوف ، وامتثال الأوامر . ومن جملتها اجتناب المنهيات . ومنها قوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 2 » وصفهم بالقرب والشرف عنده ، وبالتواضع والمواظبة على الطاعة والتسبيح .
ومنها قوله تعالى :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
« 3 » . .
إلى أن قال :
وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
.
وخصهم بالكرامة المطلقة والامتثال والخشية ، وهذه الأمور أساس كافة الخيرات .
هامش
( 1 ) سورة النحل آية رقم 49 ، 50 .
( 2 ) سورة الأنبياء آية رقم 19 ، 20 .
( 3 ) سورة الأنبياء آية رقم 26 ، 27 ، 28 .