( بقوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 1 » أراد عليا . وقوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » . وعلي ( رضي اللّه عنه ) منهم . وقوله تعالى : وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » . وهو علي وبقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . وقوله : أقضاكم علي . وقوله : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير ، فجاء علي . وقوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى « 4 » . . إلى غير ذلك . وبأنه أعلم حتى استند رؤساء العلوم إليه ، وأخبر بذلك في خبر الوسادة ، وأشهد على ما يشهد به غزواته ، حتى قال النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) « لضربة علي خير من عبادة الثقلين » وأزهد حتى طلق الدنيا بكليتها ، وأكثر عبادة وسخاوة ، وأشرف خلقا وطلاقة ، وأفصح لسانا ، وأسبق إسلاما . والجواب أن الكلام في الأفضلية بمعنى الكرامة عند اللّه ، وكثرة الثواب ، وقد شهد في ذلك عامة المسلمين ، واعترف علي ( رضي اللّه عنه ) به . وعارض ما ذكرتم ما ذكرنا ، مع أن فيه مواضع بحث لا تخفى ، سيما حديث سبق الإسلام والسيف في إعلاء الأعلام ) . القائلون بأفضلية علي ( رضي اللّه عنه ) تمسكوا بالكتاب والسنة والمعقول . أما الكتاب فقوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . « 5 » الآية .
شرح المقاصد — Page 295
Contributors: التفتازاني
P.295
Footnote
( 1 ) سورة آل عمران آية رقم 61 .
( 2 ) سورة الشورى آية رقم 23 .
( 3 ) سورة التحريم آية رقم 4 .
( 4 ) سبق تخريج هذا الحديث .
( 5 ) سورة آل عمران آية رقم 61 .