تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الخامس - أنه يجوز أن يؤثر الطارئ في عدم السابق بشرط أن يسقط من الطارئ مثل السابق من غير لزوم محذور . والجواب - أنه يعود الكلام في سقوط ذلك القدر من الطارئ ، ويلزم المحذور ، نعم يتجه على الوجه الأخير أنه لو جعل زوال كل من الاستحقاقين بالآخر بأن يزيل جزء من هذا جزءا من ذلك ، وبالعكس ، إلى أن يفنى الأقل بالكلية ، ويبقى من الأكثر القدر الزائد لم يلزم شيء من المحالات . لأنه يكون مزيلا للجزء الأخير من الأقل ، إلا أن الإمام إنما أورد هذا البرهان فيما إذا استحق المكلف عشرة أجزاء من الثواب ، ثم فعل معصية استحق بها عشرة أجزاء من العقاب ، فلا يرد عليه هذا . لكن يتجه أن البيان يختص بما إذا تساوى الاستحقاقات . والمعتزلة اضطربوا في مثله ، وزعم أبو هاشم أنه لا يجوز وقوع ذلك لأن المكلف إما في الجنة أو في النار . وأجيب بأنه يجوز أن يرجع جانب الثواب ، فينزل برحمة اللّه تعالى منزل الكرامة ويحل بفضله دار المقامة ، أو يجمع بين الثواب والعقاب من غير خلوص أحدهما ، أو لا يثاب ، ولا يعاقب . ويكون من أصحاب الأعراف « 1 » على ما ورد في الحديث . ويمكن دفع استدلال الإمام بأن الاستحقاق اعتبار شرعي ليس له تأثير وتأثر حقيقي ، وفناء بعد وجود . بل معنى إحباط الطاعة أو استحقاق الثواب أن اللّه تعالى لا يثيب عليها . ومعنى الموازنة أنه لا يثيب عليها ، ولا يعاقب على المعصية بقدرها من غير أن يتحقق في الخارج استحقاقات بينها منافاة ومفاناة ، وأما الثواب والعقاب فلا وجود لهما إلا في الآخرة ، وحينئذ لا اجتماع بينهما ولا اندفاع . بل ذلك إلى حكم اللّه ومشيئته على وفق حكمته . والأقرب ما قال إمام الحرمين « 2 » إنه ليس بإزاء معرفة اللّه تعالى كبيرة
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا : ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَويقال : إن أصحاب الأعراف ملائكة وأنبياء فإن قولهم ذلك إخبار عن اللّه تعالى ، ومن جعل أصحاب الأعراف المذنبين كان آخر قولهم لأصحاب الناروَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَوروى عن ابن عباس ، والأول عن الحسن . وقيل : هو من كلام الملائكة الموكلين بأصحاب الأعراف ، فإن أهل النار يحلفون أن أصحاب الأعراف يدخلون معهم النار فتقول الملائكة لأصحاب الأعراف :ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ( 2 ) سبق الترجمة له في كلمة وافية .
شرح المقاصد — صفحة 147 | التفتازاني