لأحدهما مثل ما يثبت للآخر ، وهذه الأحكام مختلفة غائبا وشاهدا بالقدم والحدوث والشمول واللاشمول وغير ذلك .
وكذا الصفات التي أثبتوها عللا لها .
وأجيب : بأن الوجوب لا ينافي التعليل ، غايته أنه لا يعلل إلا بالواجب والجائز يعلل بالجائز ، وأنه لا اختلاف لهذه الأحكام ، ولا للصفات فيما يتعلق بالمقصود . فإن العلم إنما يوجب كون العالم عالما من حيث كونه علما لا من حيث كونه عرضا أو حادثا أو نحو ذلك .
الوجه الثاني : أن اللّه تعالى عالم ، وكل عالم فله علم . إذ لا يعقل من العالم إلا ذلك ، وكذا القادر وغيره .
وتقرير آخر أن للّه تعالى معلوما وكل من له معلوم فله علم ، إذ لا معنى للمعلوم إلا ما تعلق به العلم .
فإن قيل : سلمنا أن له علما ، لكن لم لا يجوز أن يكون علمه نفس ذاته لا زائدا عليه . وكذا سائر الصفات ؟ .
قلنا : لأنه يلزم منه محالات أحدها أن لا يكون حمل تلك الصفات على الذات مفيدة بمنزلة قولنا : الإنسان بشر ، والذات ذات ، والعالم عالم ، ؛ والعلم علم .
وثانيها : أن يكون العلم هو القدرة ، والقدرة هي الحياة ، وكذا البواقي من غير تمايز أصلا ، لأنها كلها نفس الذات ، فينتظم قياس هكذا . العلم هو الذات ، والذات هي القدرة ، لأن القدرة إذا كانت نفس الذات ، كانت الذات نفس القدرة ضرورة .
وثالثها : أن يجزم العقل بكون الواجب عالما قادرا ، حيا سميعا بصيرا من غير افتقار إلى إثبات ذلك بالبرهان ، لأن كون الشيء نفسه ضروري .
ورابعها : أن يكون العلم مثلا واجب الوجود لذاته ، قائما بنفسه ، صانعا للعالم ، معبودا للعباد ، حيا ، قادرا ، سميعا ، بصيرا إلى غير ذلك من الكمالات ،
شرح المقاصد — صفحة 74
مساهمون: التفتازاني
ص٧٤