الواجب لا يتصف بالكميات ولا الكيفيات
( قال تنبيه فلا يتصف بشيء من الكميات والكيفيات من الطول والعرض والصورة واللون والطعم والرائحة والفرح والغم والغضب واللذة والألم .
وقول الحكماء : باللذة العقلية لما أنه يدرك كمالاتها فيبتهج بها إنما يتم لو ثبت أن إدراك الملائم في الغائب لذة أو ملزوم لها كما في الشاهد ) .
تنبيه : لما ثبت أن الواجب ليس بجسم ظهر أنه لا يتصف بشيء من الكيفيات المحسوسة بالحواس الظاهرة أو الباطنة مثل الصورة ، واللون ، والطعم ، والرائحة ، واللذة ، والألم ، والفرح « 1 » والغم ، والغضب ، ونحو ذلك ، إذ لا يعقل منها إلا ما يخص الأجسام ، وإن كان البعض منها مختصا بذوات الأنفس . ولأن للبعض منها تغيرات وانفعالات وهي على اللّه تعالى محال « 2 » .
وأثبت الحكماء اللذة العقلية ، لأن كمالاته أمور ملائمة وهو مدرك لها ، فيبتهج بها .
واعترض بأنه إن أريد أن الحاجة التي تسميها اللذة هي نفس إدراك الملائم فغير معلوم . وإن أريد أنها حاصلة البتة عند إدراك الملائم ، فربما يختص ذلك بإدراكنا دون إدراكه ، فإنهما مختلفان قطعا .
واعلم أن بعض القدماء بالغوا في التنزيه حين امتنعوا عن إطلاق اسم الشيء بل العالم والقادر وغيرهما على اللّه تعالى زعما منهم أنه يوجب إثبات المثل له ، وليس كذلك « 3 » ، إذ المماثلة إنما تلزم لو كان المعنى المشترك بينه وبين غيره فيهما على
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( والفرح ) .
( 2 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( تعالى ) .
( 3 ) في ( أ ) لأن بدلا من ( إذ ) .