وأجاب بعض المعتزلة بأن لنا أصلا جليلا تنحل به أمثال هذه الشبه ، وهو أنه قد يستقبح الفعل في « 1 » بادئ النظر مع أن فيه حكم ومصالح إذا ظهرت عاد الاستقباح استحسانا كما في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام من خرق السفينة وقتل الغلام ، وكما في تعذيب الإنسان ولده أو عبده للتأديب والزجر عن بعض المنكرات .
وعلى هذا ينبغي أن يحمل كل ما لا يدرك فيه جهة حسن من أفعال الباري تعالى وتقدس وإليه الإشارة بقوله تعالى :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » .
حيث تعجب الملائكة من خلق آدام عليه السلام ، وبه تبين حسن خلق المؤذيات ، وإبليس وذريته ونحو ذلك .
قلنا : إذا تأملتم فهذا الأصل عليكم لا لكم واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ( ب ) العقل بدلا من ( الفعل ) .
( 2 ) سورة البقرة آية رقم 20 .