أدلة وقوع الرؤية بالنص والإجماع
( وعلى الوقوع إجماع الأمة قبل حدوث المخالف والنص فمن الكتاب ، قوله تعالى
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » والنظر الموصول بإلى إما بمعنى الرؤية ، أو ملزوم لها ، أو مجاز تتعين فيها شهادة العقل والاستعمال والعرف ، واعترض بأنه قد يكون بمعنى الانتظار كقول الشاعر وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن تأتي بالفلاح وإلى قد تكون اسما بمعنى النعمة ، والنظر قد يتصف بما لا تتصف به الرؤية ، كالشدة والازورار ونحوهما ، وقد يوجد بدونها مثل نظرت إلى الهلال فلم « 2 » أره ، وتقديره إلى ثواب ربها احتمال ظاهر منقول .
وأجيب بأن الانتظار لا يلائم سوق الآية ، ولا يليق بدار الثواب . وكون إلى هاهنا حرفا ظاهر لم يعدل عنه السلف . وجعل النظر الموصول بإلى للانتظار تعسف ، وكذا العدول عن الحقيقة أو المجاز المشهور إلى الحدث « 3 » بلا قرينة تعين ، ومنه قوله تعالى في تعيير الكفار وتحقيرهم
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 4 » وقوله تعالى
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 5 » أي الرؤية بدلالة الخبر وشهادة السلف .
ومن السنة قوله صلى اللّه عليه وسلّم « إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة القيامة آيات رقم 22 ، 23 .
( 2 ) سقط من ( ج ) جملة ( فلم أره ) .
( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) الحذف بدلا من ( الحدث ) .
( 4 ) سورة المطففين آية رقم 15 .
( 5 ) سورة يونس آية رقم 26 .
( 6 ) الحديث رواه البخاريّ في المواقيت 36016 وآذان 129 وتفسير سورة 50 ، وتوحيد 24 ، وأبو داود في السنة 19 والترمذيّ في الجنة 16 وأحمد بن حنبل 3 : 16 ، 17 .