واحتج القائلون بجواز خلو الجسم عن الضدين في الجملة بوجوه :
الأول : أنه لو لم يجز لكان الباري تعالى مضطرا « 1 » عند خلق الجسم إلى خلق العرض ، وهو ينافي الاختيار .
والجواب : أن عدم القدرة على المحال كوجود الملزوم بدون « 2 » اللازم لا يوجب العجز وسلب الاختيار .
الثاني : أنه لو لم يجز خلو الجسم عن الاجتماع والافتراق لما جاز أن يخلق اللّه تعالى جسما هو أول الأجسام « 3 » بحسب الزمان واللازم قطعي البطلان .
الثالث : أنه لو لم يجز خلوه عن جميع الألوان لما وقع وقد وقع كالهواء ، لا يقال :
لا نسلّم خلوه عن اللون ، بل غايته عدم الإحساس به ، لأنا نقول عدم الإحساس بما من شأنه الإحساس به مع سلامة الحاسة وسائر الشرائط « 4 » دليل على عدمه .
فإن قيل : من جملة الشرائط انتفاء المانع وتحققه ممنوع .
قلنا : فتح هذا الباب يؤدي إلى جواز أن يكون بحضرتنا جبال شامخة « 5 » ، وأصوات هائلة ولا ندركها لمانع « 6 » . وقد يجاب بأن الشفيف ضد اللون لا عدم .
[ قال ( ومنها أنها متناهية الأبعاد ) لوجوه :
الأول : أنه لو وجد بعد غير متناه لامكن بالضرورة أن تتحرك إليه كرة فيميل
هامش
( 1 ) في ( ب ) محتاجا بدلا من ( مضطرا )
( 2 ) في ( ب ) بغير بدلا من ( بدون )
( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الأجسام )
( 4 ) سقط من ( أ ) لفظ ( وسائر )
( 5 ) في ( ب ) عالية بدلا من ( شامخة )
( 6 ) سقط من ( أ ) لفظ ( لمانع )