فللعفة الخمود والفجور ، وللشجاعة التهور والجبن ، وللحكمة الجربزة والغباوة ] .
للإنسان قوة شهوية هي مبدأ جذب المنافع ، ودفع المضار من المآكل والمشارب وغيرها ، وتسمى القوة البهيمية ، والنفس الأمارة ، وقوة غضبية هي مبدأ الإقدام على الأهوال ، والشوق إلى التسلط والترفع ، وتسمى القوة السبعية ، والنفوس اللوامة وقوة نطقية ، هي مبدأ إدراك الحقائق ، والشوق إلى النظر في العواقب ، والتمييز بين المصالح والمفاسد ، وتحدث من اعتدال حركة الأولى العفة ، وهي أن تكون تصرفات البهيمية على وفق اقتضاء النطقية ، لتسلم عن أن يستعبدها الهوى وتستخدمها اللذات ، ولها طرف إفراط هي الخلاعة والفجور ، أي الوقوع في ازدياد اللذات على ما ينبغي ، وطرف تفريط هو الخمود ، أي السكون ، عن طلب ما رخص فيه العقل والشرع من اللذات ، إيثارا لا خلقة ، ومن اعتدال حركة السبعية الشجاعة ، وهي انقيادها للنطقية ، ليكون إقدامها على حسب الروية من غير اضطراب في الأمور الهائلة ، ولها طرف إفراط هو التهور . أي الإقدام على ما لا ينبغي ، وتفريط وهو الجبن ، أي الحذر عما لا ينبغي ، ومن اعتدال حركة النطقية الحكمة ، وهي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة ، وطرف إفراطها الجزيرة « 1 » ، وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي ، ولا على ما ينبغي ، وطرف تفريطها الغباوة ، وهي تعطيل الفكر بالإرادة « 2 » ، والوقوف عن اكتساب العلوم ، فالأوساط فضائل ، والأطراف رذائل ، وإذا امتزجت الفضائل حصل من اجتماعها حالة متشابهة « 3 » ، هي العدالة . فأصول الفضائل العفة ، والشجاعة ، والحكمة والعدالة ، ولكل منها شعب وفروع مذكورة ، في كتب الأخلاق وكذا الرذائل . الست « 4 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) الجريرة بدلا من ( الجزيرة ) .
( 2 ) في ( ب ) الفكر والإرادة بدلا من ( بالإرادة )
( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( متشابهة )
( 4 ) سقط من ( أ ) لفظ ( الست )