تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يشار به إلى البدن « 1 » أيضا ، لشدة ما بينهما من التعلق ، فحيث توصف بخواص الأجسام كالقيام والقعود ، وكإدراك المحسوسات عند من يجعل المدرك نفس الأعضاء والقوى لا النفس بواسطتها ، فالمراد به البدن . وليس معنى هذا الكلام ، أنه لشدة تعلقها بالبدن ، واستغراقها في أحواله غفل فيحكم عليها بما هو من خواص الأجسام على ما فهمه صاحب الصحائف ، ليلزم كونها في غاية الغفلة . الثالث : أنها لو كانت مجردة لكانت نسبتها إلى جميع البدن على السواء ، فلم تتعلق ببدن دون آخر ، وعلى تقدير التعلق ، جاز أن تنتقل من بدن إلى بدن آخر ، وحينئذ لم يصلح القطع بأن زيدا الآن هو الذي كان بالأمس . وردّ بأن لا نسلم أن نسبتها إلى الكل على السواء ، بل لكل نفس بدن لا يليق بمزاجه واعتداله إلا تلك النفس الفائضة بحسب استعداده الحاصل باعتداله الخاص . الرابع : النصوص الظاهرة من الكتاب والسنة تدل على أنها تبقى بعد خراب البدن وتتصف بما هو من خواص الأجسام كالدخول في النار ، وعرضها عليها ، وكالترفرف حول الجنازة ، وككونها في قناديل من نور ، أو في جوف طيور خضر « 2 » ،
هامش
( 1 ) بدن الإنسان جسده وقوله تعالى :فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَقالوا : بجسد لا روح فيه . قال الأخفش ، وأما قول من قال : بدرعك فليس بشيء . ورجل بدن : أي مسن . قال الأسود بن يعفر .هل لشباب فات من مطلب * أم ما بكاء البدن الأشيبوالبدن : الدرع القصيرة . والبدنة : ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها ، والجمع بدن ، وبدّن أي أسن قال حميد الأرقط :وكنت خفت الشيب والتبدينا * والهم مما يذهل القريناوفي الحديث « إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود » . ( 2 ) روى الإمام مسلم في كتاب الإمارة باب في بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ، وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون . حدثنا أسباط وأبو معاوية قالا حدثنا الأعمش عن عبد اللّه بن مرة عن مسروق ، قال : سألنا عبد اللّه عن هذه الآيةوَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَقال : أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال : أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال : هل تشتهون شيئا