حركة صاعدة كما في البهائم والإنسان المعلق برجليه ، فإنها قسرية لكونها على خلاف الطبع وعدم الشعور من المتحرك . أعني الغذاء ، وليس القاسر أمرا من خارج للقطع بانتفائه « 1 » ، ولا إرادة من الحيوان لوقوعها حيث لا إرادة ، بل من إرادة المنع ، كما إذا كان في الغذاء شعرة أو عظم مثلا ، فينقلب إلى المعدة لفرط شوقها إليه ، وإن كنت تريد إخراجه من الفم ، وأيضا قد نرى المعدة عند شدة شوقها إلى الطعام ، تصعد وتجذبه ، ويظهر ذلك بينا في الحيوان الواسع الفم القصير الرقبة كالتمساح « 2 » ، فتعين كونها بقوة من المعدة ، وما ذكر في المواقف من أن هذه الحركة ، ليست إرادية ، إما من الغذاء فلعدم شعوره ، وإما من المغتذي فلوقوعها بلا إرادته ، فمبني على أنه أراد بالإرادية ، ما ينسب إلى الإرادة على ما يعم الواقعة بإرادة المتحرك ، والتابعة لإرادة القاسر نفيا للقسمين بأخصر « 3 » عبارة . ويدل على وجودها في الرحم أنه إذا كان خاليا عن الفضول ، بعيد العهد بالجماع يشتد شوقه إلى المني ، حتى يحس المجامع بأنه يجذب الإحليل إلى داخل جذب المحجمة للدم ، وفي باقي الأعضاء أن الكبد يتولد فيه مع الدم الصفراء والسوداء ، ثم نجد كل واحد منها يتميز عن صاحبه ، وينصب إلى عضو مخصوص ، ويجري الدم في طريق العروق ، إلى جميع الأعضاء ، ولا يتصور ذلك إلا بما فيه من الجواذب ، ويدل على وجود الماسكة : أن الغذاء وإن كان في غاية الرقة « 4 » والسيلان يبقى في المعدة إلى الانهضام « 5 » ، والمني مع اقتضائه الحركة إلى أسفل يبقى في الرحم ، وكذا الدم في سائر الأعضاء ، وعلى وجود الدافعة . أنا نجد المعدة عند القيء ، ودفع ما فيها تتحرك إلى فوق ، بحيث يحس بتزعزعها ، وبحركة الأحشاء تبعا لها ، وكذا الأمعاء عند دفع ما فيها بالإسهال ، والرحم عند دفع الجنين ، وأما في سائر الأعضاء ، فلا شك أن الدم عليها مخلوط بغيره من الأخلاط « 6 » ، فلو لم يكن فيها ما
هامش
( 1 ) في ( أ ) بزيادة ( للقطع بانتفائه )
( 2 ) أو الحيوان الاخر الذي يسمى ( بسبع البحر ) أو سيد قشطة كما يسميه المصريون .
( 3 ) سقط من ( ب ) جملة ( بأخصر عبارة )
( 4 ) في ( ب ) الميوعة بدلا من ( الرقة )
( 5 ) في ( ب ) الهضم بدلا من ( الانهضام )
( 6 ) سقط من ( أ ) لفظ ( الأخلاط )