تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وربما يصير يقينا بالنسبة إلى بعض الأذهان لمعونة « 1 » القرائن ، وأنه لا يمتنع تكونها بأسباب أخر ، وإن بعض ما ذكروا من الأسباب ناقص يفتقر إلى تأثير من القوى الروحانية ، وفيما يشاهد في بلاد الترك من خواص النباتات والأحجار في أمر الرياح والأمطار ما يشهد بأن لا مؤثر إلا اللّه ولا خالق سواه ] . يعني أن ما ذكر في الآثار العلوية « 2 » . أي التي فوق الأرض والسفلية أي التي على وجهها وتحتها « 3 » ، إنما هو رأي الفلاسفة لا المتكلمين القائلين باستناد جميع ذلك إلى إرادة القادر المختار . ومع ذلك . فالفلاسفة معترفون بأنها ظنون مبنية على حدس « 4 » وتجربة ، يشاهد أمثالها كما يرى في الحمام من تصاعد الأبخرة وانعقادها ، وتقاطرها « 5 » ، وفي البرد الشديد من تكاثف ما يخرج بالأنفاس كالثلج ، وفي المرايا من اختلاف الصور والألوان ، وانعكاس الأضواء على الأنحاء المختلفة ، إلى غير ذلك ، فهذا وأمثاله من التجارب والمشاهدات ما يفيد ظن استناد تلك الآثار إلى ما ذكروا من الأسباب ، وقد ينضم إليها من قرائن الأحوال ، ما يفيد اليقين الحدسي « 6 » ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص فيحصل اليقين للبعض دون البعض . واعترفوا أيضا بأنه لا يمتنع استنادها إلى أسباب أخر ، لجواز أن يكون للواحد ، بالنوع علل متعددة ، وأن يكون صدوره عن البعض أقليا ، وعن البعض أكثريا . وبأن في جملة ما ذكر من الأسباب ما يحكم الحدس ، بأنه غير تام السببية ، بل يفتقر إلى انضمام قوى روحانية لولاها لما كانت كافية في إيجاب ما هي أسبابه ، فإن من الرياح ما يقلع الأشجار العظيمة ، ويختطف المراكب من البحار ، وإن من الصواعق ما يقع على الجبل فيدكه ، وعلى البحر فيغوص فيه ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) لوجود بدلا من ( لمعونة ) . ( 2 ) كالسماء التي رفعت بغير عمد ، وما فيها من نجوم وكواكب وغير ذلك من أشياء تدل دلالة قاطعة على الصانع الحكيم . ( 3 ) على وجهها من النبات والأشجار وما تخرجه من أثمار وأزهار تسقى بماء واحد وتختلف في الشكل والطعم . ( 4 ) سبق الحديث عن الحدس في كلمة وافية . ( 5 ) هناك نظرية علمية تقول : إذا التقى بخار ساخن بجسم صلب بارد تحول إلى ماء . ( 6 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الحدسي ) .