اللذات التابعة لهما وبحسب هذا تعرف حال الآلام عند التنبه لفقد الكمالات وأما أن العالم قد لا يلتذ بالإدراكات ، ولا يتألم بالجهالات فعله لانتفاء بعض الشروط ، والقيود المعتبرة في كون الإدراك لذة أو ألما .
فإن قيل : الحسي من اللذة والألم ينبغي أن يعد من الكيفيات المحسوسة دون الكيفيات النفسانية . قلنا : المدرك بالحس هو الكيفية التي يلتذ بها أو يتألم ، كالحلاوة والمرارة مثلا .
وأما نفس اللذة والألم التي هي من جنس الإدراك والنيل فلا سبيل للحواس الظاهرة إلى إدراكها .
( قال : والحسي « 1 » من الألم سيما اللمس يسمى وجعا وحصر ابن سينا سببه في تفرق الاتصال وسوء المزاج المختلف الحاد أو البارد لأن الرطب واليابس انفعاليات .
نعم : قد يؤلم اليابس بالعرض لاستتباعه لشدة التقبيض تفرق لاتصال بخلاف الرطب فإن ما يستعقبه من التمديد إنما هو بالمادة بخلاف المتفق ، أعني ما استقر في جوهر العضو ، وأبطال المقاومة وصار في حكم المزاج الأصلي ، وذلك لأن شرط انفعال الحاسة عن المحسوس المخالفة في الكيف ) .
لا شك أن لفظ اللذة أو الألم بحسب اللغة إنما هو للحسي دون العقلي ، وأما بحسب العرف فالظاهر أنه بحسب المعنوي حيث يؤخذ الإدراك أعم من الإحساس والتعقل ، ولا يرد الاعتراض بأن المدقوق . ( قد يتعقل أن فيه حرارة غير طبيعية ولا يتألم لأن الحاصل « 2 » ) . بهذا التعقل صورة الحرارة المطابقة فهو إدراك
هامش
( 1 ) المحسوس ما يدرك بالحواس ، ويرادفه الحس ، ويقابله المعقول وجمعه محسوسات . قال ابن سينا : المحسوسات كلها تتأدى صورها إلى آلات الحس وتنطبع فيهما فتدركها القوة الحاسة .
( راجع النجاة 261 ) .
وقال التهانوي : المحسوس هو الحس أي المدرك بالحس .
( راجع كشاف اصطلاحات الفنون ) .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) .