تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
اللذات التابعة لهما وبحسب هذا تعرف حال الآلام عند التنبه لفقد الكمالات وأما أن العالم قد لا يلتذ بالإدراكات ، ولا يتألم بالجهالات فعله لانتفاء بعض الشروط ، والقيود المعتبرة في كون الإدراك لذة أو ألما . فإن قيل : الحسي من اللذة والألم ينبغي أن يعد من الكيفيات المحسوسة دون الكيفيات النفسانية . قلنا : المدرك بالحس هو الكيفية التي يلتذ بها أو يتألم ، كالحلاوة والمرارة مثلا . وأما نفس اللذة والألم التي هي من جنس الإدراك والنيل فلا سبيل للحواس الظاهرة إلى إدراكها . ( قال : والحسي « 1 » من الألم سيما اللمس يسمى وجعا وحصر ابن سينا سببه في تفرق الاتصال وسوء المزاج المختلف الحاد أو البارد لأن الرطب واليابس انفعاليات . نعم : قد يؤلم اليابس بالعرض لاستتباعه لشدة التقبيض تفرق لاتصال بخلاف الرطب فإن ما يستعقبه من التمديد إنما هو بالمادة بخلاف المتفق ، أعني ما استقر في جوهر العضو ، وأبطال المقاومة وصار في حكم المزاج الأصلي ، وذلك لأن شرط انفعال الحاسة عن المحسوس المخالفة في الكيف ) . لا شك أن لفظ اللذة أو الألم بحسب اللغة إنما هو للحسي دون العقلي ، وأما بحسب العرف فالظاهر أنه بحسب المعنوي حيث يؤخذ الإدراك أعم من الإحساس والتعقل ، ولا يرد الاعتراض بأن المدقوق . ( قد يتعقل أن فيه حرارة غير طبيعية ولا يتألم لأن الحاصل « 2 » ) . بهذا التعقل صورة الحرارة المطابقة فهو إدراك
هامش
( 1 ) المحسوس ما يدرك بالحواس ، ويرادفه الحس ، ويقابله المعقول وجمعه محسوسات . قال ابن سينا : المحسوسات كلها تتأدى صورها إلى آلات الحس وتنطبع فيهما فتدركها القوة الحاسة . ( راجع النجاة 261 ) . وقال التهانوي : المحسوس هو الحس أي المدرك بالحس . ( راجع كشاف اصطلاحات الفنون ) . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) .
شرح المقاصد — صفحة 368 | التفتازاني