المبحث الثاني إرادة الشيء كراهة ضده
( قال : المبحث الثاني : إرادة الشيء عند الشيخ نفس كراهة ضده ، وإلا لكان مضادا لها ، أو مماثلا فلم يجامعها ، أو مخالفا فيجامع ضدها الذي هو إرادة الضد ، ورد « 1 » بعدم تسليم لزوم أحد الأمور لأن المتخالفين قد يكونان متلازمين ، أو ضدين لواحد ، فلو لزم جواز اجتماع كل مع ضد الآخر لزم جواز اجتماع المتنافيين .
وعورض بأنه قد يراد الشيء ، ولا يشعر بضده ، ثم على تقدير الشعور لا دليل على الاستلزام ، وإن حكم به القاضي فضلا عن الاتحاد ) .
ذهب الشيخ الأشعري وأتباعه إلى أن إرادة الشيء نفس كراهة ضده ، إذ لو كانت غيرها لكان إما مماثلا لها ، أو مضادا أو مخالفا ، والكل باطل .
أما الملازمة فلأن المتغايرين إن استويا في صفات النفس أعني ما لا يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر زائد كالإنسانية للإنسان ، والحقيقة والوجود والشيئية له بخلاف الحدوث والتحيز ونحوه فمثلان كالبياضين وإلا فإن تنافيا بأنفسهما فضدان كالسواد والبياض ، وإلا فمتخالفان كالسواد والحلاوة وأما بطلان اللازم فلأنهما لو كانتا ضدين أو مثلين لامتنع « 2 » اجتماعهما ، وهذا ظاهر لزوما وفسادا ، ولو كانتا خلافين لجاز اجتماع كل منهما مع ضد الآخر ومع خلافه لأن
هامش
( 1 ) سقط من ( ج ) لفظ ( رد ) .
( 2 ) في ( ب ) لا ينفع بدلا من ( لامتنع ) .