تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الاعتراض بأن ذكر المدرك وما به يدرك في تعريف الإدراك دور ، فجوابه أن المراد به الشيء الذي قال له : المدرك وما به الإدراك ، وإن لم تعرف حقيقة هذا الوصف ، وقد يجاب بأن هذا ليس تعريفا للإدراك ، بل تعيينا وتلخيصا للمعنى المسمى بالإدراك الواضح عند العقل .

المدرك إما أن يكون خارجا أو غير خارج

( قال : أما بحقيقته كإدراك النفس ذاتها وصفاتها فيكون التغاير اعتباريا وهو كاف كالمعالج يعالج نفسه ، ومثله العلم بالعلم فلا يلزم وجود ما لا يتناهى ، وإما بصورته المنتزعة كما في الماديات أو غير المنتزعة كما في المجردات والمعدومات ) . إشارة إلى ما ذكروا من أن الشيء المدرك إما أن لا يكون خارجا عن ذات المدرك كالنفس وصفاتها ، وإما أن يكون خارجا وحينئذ فإما أن يكون ماديا أو غير مادي . فالأول تكون حقيقته المتمثلة عند المدرك نفس حقيقته الموجودة في الخارج فيكون إدراكه دائما . والثاني : تكون صورة منتزعة عنه . والثالث : تكون صورة متحصلة في العقل ، غير مفتقرة إلى الانتزاع من حقيقة خارجية ، لكونها صورة لما هو مجرد في نفسه كإدراك المفارقات ، أو لما لا تحقق له في الخارج « 1 » ولا حقيقة أصلا كإدراك المعلومات . واعترض على الأول بوجوه : أحدها : أنه يقتضي أن يكون إدراك النفس لذاتها وصفاتها دائما لدوام الحضور ، واللازم باطل لأن كثيرا من الصفات مما لا نطلع على
هامش
( 1 ) في ( ب ) بزيادة ( في الخارج ) .
شرح المقاصد — صفحة 301 | التفتازاني