ببعض الأجزاء مشروطا بقيام حياة بالآخر من غير عكس لمرجح يوجد في الخارج ، وإن لم يطلع عليه .
لا يقال : فحينئذ تكون الحياة غير مشروطة بالبنية حيث تحققت في الجزء الآخر من غير شرط لأنا نقول : عدم اشتراط قيام الحياة به بقيام حياة بالجزء الأول لا يستلزم عدم اشتراطه بوجود الجزء الأول الذي به تتحقق البنية .
الموت كيفية تضاد الحياة
( قال : وأما الموت « 1 » فزوال الحياة أي عدمها عما اتصف بها ، أو كيفية تضادها ، وكأن هذا مراد من قال : إنه فعل من اللّه تعالى أو من الملك يقتضي زوال حياة الجسم من غير حرج احتراز عن القتل على أن الفعل بمعنى الأثر إذ التأثير أمانة ، فعلى الأول معنى خلقه تقديره ، أو خلق أسبابه .
فزوال الحياة ، ومعنى زوال الصفة عدمها عما يتصف بها بالفعل وهذا معنى ما قيل إنه عدم الحياة عما من شأنه أي « 2 » عما يكون من أمره وصفته الحياة بالفعل فيكون عدم ملكة للحياة كما في العمى الطارئ بعد البصر لا كمطلق العمى ، ولا يلزم كون عدم الحياة عن الجنين عند استعداده للحياة موتا فعلى هذا لا يكون « 3 » الموت عدميا ، وقيل : هو « 4 » كيفية تضاد الحياة فيكون
هامش
( 1 ) الموت : عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا ، وقيل الموت : نهاية الحياة وضد الحياة ، والتقابل بينه وبين الحياة تقابل العدم والملكة ، وقد يطلق الموت ، ويراد به ما يقابل الفعل والايمان أو ما يضعف الطبيعة ولا يلائمها كالخوف والحزن أو الأحوال الشاقة كالفقر ، والذل والهرم والمعصية . والموت عند الصوفية هو الحجاب عن أنوار الكاشفات والتجلي ، وهو قمع هوى النفس ، فمن مات عن هواه فقد حيى بهداه ( تعريفات الجرجاني ) .
وقيل إن الموت موتان : موت إرادي ، وموت طبيعي ، وكذلك الحياة حياتان : حياة إرادية ، وحياة طبيعية . عنوا بالموت الإرادي إماتة الشهوات وترك التعرض لها ، وعنوا بالموت الطبيعي مفارقة النفس البدن ، وعنوا بالحياة الإرادية ما يسعى له الإنسان في حياته الدنيا .
( راجع تهذيب الأخلاق لمسكويه ص 212 والمنقذ من الضلال للغزالي ص 67 ، وكشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ) .
( 2 ) في ( ب ) حرف ( أن ) بدلا من ( أي عما ) .
( 3 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( لا ) .
( 4 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( هو ) .