الاعتمادان الموجبان لهما ، وحينئذ لا يرد ما قال الآمدي : إن هذا تمثيل بلا جامع ، كيف والحركة أثر الاعتماد ، وتضاد الآثار لا يوجب اختلاف المؤثر فضلا عن تضاده ، كالطبيعة توجب الحركة ، وبشرط الخروج عن الحيز الطبيعي ، والسكون بشرط الحصول فيه ، على أن الفرق قائم . فإن اجتماع الحركتين إلى جهتين إنما امتنع لاستلزامه حصول الجسم في حالة واحدة في حيزين ، ولا كذلك الاعتمادان .
الجواب : أنه إن أريد بالمبدأ القريب تمام العلة ، فلا نسلم أن الاعتماد كذلك ، بل لا بد من انتفاء المانع .
وإن أريد الأعم فلا نسلم أنه يوجب وجود الأثر ، على أنه لو تم هذا الدليل تضاد الطبيعي وغير الطبيعي لجريانه فيه ، سلمنا لكنه معارض بأنهما لو كانا متضادين لما جاز اجتماعهما ، واللازم باطل لأن الحبل المتجاذب بقوتين متساويتين إلى جهتين متقابلتين يجد فيه كل من الجاذبين مدافعة إلى خلاف جهته . وقد يقال : لا ، بل هو كالساكن الذي يمتنع عن التحريك لا مدافعة فيه أصلا .
( قال : والمعتزلة يسمون الطبيعي من الاعتماد لازما وغيره مجتلبا « 1 » ولهم اختلاف في أن الاعتماد الصاعد للهواء لازم أو يجتلب وفي أن اللازم هل هو باق أم لا « 2 » . . ؟ كالمجتلب وفي أنه هل [ يتولد من الاعتماد حركة وسكون فقيل : لا وقيل يتولد ] « 3 » منه أشياء من الحركات والسكنات وغيرهما بعضها لذاته بشرط أو غير شرط وبعضها لا لذاته ) .
قال : والمعتزلة يسمون الطبيعي من الاعتماد لازما ، كاعتماد الثقيل إلى السفل ، والخفيف إلى العلو ، وغير الطبيعي مختلفا كاعتماد الثقيل إلى العلو ، والخفيف إلى السفل قس ، أو كالاعتماد إلى باقي الجهات ولهم اختلافات في
هامش
( 1 ) في ( ج ) مجتلب بدلا من ( مجتليا ) .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) بزيادة ( أم لا ) .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( ج ) .