شيوخه وأساتذته
اهتم المسلمون اهتماما كبيرا بتلقي العلم عن الأساتذة والمدرسين ، وكرهوا كراهة شديدة ، أن يتلقى الطالب العلم عن الكتب والقراطيس وحدها ، وكان الشيخ الجليل ابن جماعة « 1 » يقول : من أعظم البلية تشيخ الصحيفة . أي أن يتعلم الناس من الصحف والكتب وحدها .
وورد في كتاب الشكوى « 2 » . من لا شيخ له فلا دين له . ومن لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان ، وروي عن مصعب بن الزبير رضي اللّه عنه أنه كان يقول :
إن الناس يتحدثون بأحسن ما يحفظون ، ويحفظون أحسن ما يكتبون ، ويكتبون أحسن ما يسمعون ، فإذا أخذت الأدب فخذه من أفواه الرجال ، فإنك لا تسمع إلا مختارا ، ولؤلؤا منثورا « 3 » .
وروي عن الإمام الشافعي قوله : من تفقه من بطون الكتب ، ضيع الأحكام « 4 » .
من أجل ذلك اختار سعد الدين التفتازاني مجموعة من الأساتذة . ومن مشايخ عصره ممن كان يوثق بهم ، ولهم بحث وطول اجتماع ، وتقتضينا طبيعة البحث أن نلقي ضوءا على بعض هؤلاء الرجال الأفذاذ .
هامش
( 1 ) راجع ابن جماعة ص 87 .
( 2 ) راجع كتاب الشكوى ص 284 .
( 3 ) راجع محاضرات الأبرار لمحيي الدين بن عربي ص 3 .
( 4 ) راجع تذكرة السامع ص 87 .