بالأسطورة ، والخيال بمقاييس العقل ، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن : هل توقف الجدل في تاريخ الانسانية ، وهل امتنعت البشرية عن المعارك الكلامية ،
هامش
يقول كما شاء ، فأقول له : أخبرني عن اللّه عز وجل يتوفاك إذا شئت أو إذا شاء ، فإنه كان يقول : إذا شاء ، فأقول له : أخبرني عن اللّه عز وجل إذا توفاك تصير حيث شئت أو حيث شاء ، فإنه كان يقول حيث شاء يا أمير المؤمنين : فمن لم يمكنه أن يحسن خلقه ، ولا يزيد في رزقه ولا يؤخر أجله ولا يصير لنفسه حيث شاء فأي شيء في يده من المشيئة يا أمير المؤمنين ؟
قال : صدقت يا أبا عمرو .
قال الأوزاعي : يا أمير المؤمنين : إن القدرية ما رضوا بقول اللّه تعالى ، ولا بقول الأنبياء عليهم السلام ، ولا بقول أهل الجنة ، ولا بقول أهل النار ، ولا بقول الملائكة ، ولا بقول أخيهم إبليس .
فأما قول اللّه تعالى : فهو :فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ.
وأما قول الملائكة فهو :لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا.
وأما قول الأنبياء فقال شعيب عليه السلام :وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
وقال إبراهيم عليه السلام :وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ.
وأما قول أهل الجنة فإنهم قالوا :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ.
وأما قول أهل النار فهولَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ.
وأما قول إبليس : فهو :رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي.
ب - جدل المعتزلة :
جاء في كتاب الانتصار : أن المنانية تزعم أن الصدق والكذب متضادان ، وأن الصدق خير ، وهو من النور ، والكذب شر وهو من الظلمة .
قال لهم إبراهيم النظام : حدثونا عن إنسان قال قولا كذب فيه ، من الكاذب . . . ؟
قالوا : الظلمة .
قال : فإن ندم بعد ذلك على ما فعل من الكذب ، وقال قد كذبت وأسأت ، من القائل قد كذبت . . ؟
فاختلطوا عن ذلك ولم يدروا ما يقولون .
فقال إبراهيم النظام :
« إن زعمتم أن النور هو القائل قد كذبت وأسأت فقد كذب لأنه لم يكن الكذب منه ، ولا قاله .
والكذب شر ، فقد كان من النور شر ، وهذا هدم قولكم .
وإن قلتم : إن الظلمة قالت : قد كذبت وأسأت فقد صدقت والصدق خير . فقد كان من الظلمة صدق وكذب ، وهما عنده مختلفان خيرا وشرا على حكمكم » .
لقد أخذ الطرق على المناقش حتى أفحمه ولم يدر كيف يجيب وهكذا كان يدور الجدل ، وتكون الغلبة لأكثر القوم وأقربهم حجة . وأقدرهم مصاولة وجدلا .