ومعنى قولنا : الشيء متعين أو واحد أو كثير أو قديم أو حادث في الخارج ، أنه بحيث إذا نسبه العقل إلى هذه المفهومات كانت النسبة بينهما الإيجاب لا السلب . وهذا ما يقال : إن انتفاء مبدأ المحمول في الخارج ، لا يوجب انتفاء الحمل في الخارج كما في قولنا : زيد أعمى .
الاستدلال على اعتبارية الإمكان والوجوب
( قال : وقد يستدل بأن الوجوب والإمكان لو كانا موجودين لزم محالات .
أحدها : عدم الصدق على العدم « 1 » .
الثاني : إمكان الواجب « 2 » . لأن الوصف « 3 » لاحتياجه إلى الموصوف ممكن « 4 » ، والممكن نظرا إلى نفسه جائز الزوال ، وأيضا إذا كان ما به واجبية الشيء ممكنا ، فهو أولى .
الثالث : تقدم الشيء على نفسه ، والتسلسل ضرورة تقدم المقتضى بالوجوب .
الرابع : سبق وجود الممكن على إمكانه ضرورة تقدم المعروض على العارض « 5 » .
الخامس : قيام الصفة الموجودة بالمعدوم أو بغير موصوفها « 6 » ، ضرورة
هامش
( 1 ) أي عدم صدق الوجوب والإمكان على المعدوم .
( 2 ) الذي هو الوجوب أو الإمكان .
( 3 ) إذ الممكن هو ما لا يكون له الوجود إلا من الغير .
( 4 ) في ( أ ) بزيادة : ومعنى قولنا الإنسان ممكن أنه إذا نسبه إلى الوجود حصل له معقول هو الإمكان .
( 5 ) بالزمان أو بالذات وإذ لزم على ذلك التقدير تقدم وجود المعروض وهو ذات الممكن على العارض وهو الإمكان .
( 6 ) بمعنى أن الإمكان لو كان موجودا لزمه أحد أمرين ، إما قيام الصفة الموجودة بالموصوف المعدوم وإما قيام تلك الصفة بما تحقق أنه غير موصوفها ، وكلاهما ضروري البطلان وإنما لزم أحد الأمرين .