الكلام ؟ وهل يعطينا درس نشأته عبرة استمراره . . ؟
وإذا كان الجواب بالنفي ، وهو أن المسلمين الآن ليسوا في حاجة إليه ، فكيف نرد طغيان جهمية القرن العشرين . . ؟ لقد كانت الجهمية الأولى تقول :
إن القرآن كلام اللّه مخلوق ؟
أما الجهمية الحديثة المتمثّلة في الاستشراق وأتباعه ، والتبشير وأذنابه ، فإنها تقول ببشرية القرآن - أي أن القرآن مصنوع ومؤلف . قام بتأليفه محمد وهو مرآة لأفق خاص من الحياة ، هو أفق الحياة في شبه الجزيرة العربية وفي مكة بوجه خاص « 1 » .
كيف نحاج المذاهب الحديثة الهدامة ؟ . وما وسيلتنا في الرد على المذهب « الاسمي » الذي يقرر أتباعه - قاتلهم اللّه - أن لفظ اللّه لا يوجد له مسمى . وكيف نحاج أصحاب المذهب « التجريبي » والذي يعبر عن أحد أصوله ، ( لود فيج باخ ) فيلسوف ألماني بقوله :
« اللّه كان فكرتي الأولى .
والعقل كان فكرتي الثانية .
والإنسان بمحيطه الواقعي هو فكرتي الثالثة والأخيرة » « 2 » .
كيف نحول بين مجتمعنا وبين الاستماع إلى هذه المذاهب التي تتسرب إليه عن طريق التلفاز تارة ، والمذياع تارة أخرى .
إن أتباع المذهب العقلي يسمون هذا العصر ، عصر التنوير أو عصر الإنسان ويفسر ( وولف ) الألماني التنوير بقوله : « إقصاء الدين عن مجال التوجيه ، وإحلال العقل محله » .
هامش
( 1 ) الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي : الدكتور محمد البهي .
( 2 ) المصدر السابق .