بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ، وأقبل على الكلام » .
وفي رواية ليونس بن عبد الأعلى قال : سمعت الشافعي يقول :
« إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى ، والشيء غير المشيء ، فاشهد عليه بالزندقة » « 1 » .
فإذا انتقلنا إلى الإمام أحمد رضي اللّه عنه ، نجد إنسانا جديدا من مدرسة القرآن ، أنفق عمره في جمع حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وتدوينه ، تحمل الكثير من قساوة السجن والتعذيب ، ليبطل ما يقوله المبطلون من علماء الكلام وغيرهم عن القرآن ، وصفات اللّه سبحانه وتعالى .
يقول الإمام أحمد لأحد طلابه عندما سأله رأيه في هؤلاء أصحاب الكلام :
« لا تجالسهم ولا تكلم أحدا منهم .
وقال له : إني ربما رددت عليهم .
قال : اتق اللّه ، ولا ينبغي أن تنصب نفسك ، وتشتهر بالكلام . لو كان في هذا خير لتقدمنا فيه الصحابة ، هذه كلها بدعة » .
قال الطالب : « إني لست أطلبهم ، ولا أدق أبوابهم ، ولكني سمعتهم يتكلمون بالكلام ، ولا أحد يرد عليهم ، ولا أصبر حتى يرد عليهم » .
قال أحمد : « إن جاءك مسترشد فأرشده » وكررها مرارا « 2 » . رحمك اللّه يا إمام السنة ، وما أحوج الأمة الإسلامية الآن أن تسير كما سرت ، وأن تنهج كما نهجت باتباع الكتاب والسنة .
فإذا أردنا أن نتعرف على رأي أبي حامد الغزالي رحمه اللّه . والذي هو عند
هامش
( 1 ) تلبيس إبليس لابن الجوزي ، وصون المنطق والكلام للسيوطي .
( 2 ) أحمد بن حنبل إمام أهل السنة : للأستاذ عبد الحليم الجندي ص 444 ط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة .