بل ذاك يوجد دون هذا مفردا * والعكس أيضا ثم يجتمعان
لن يخلو المربوب من إحداهما * أو منهما بل ليس ينتفيان
لكنما الشرعي محبوب له * أبدا ولن يخلو من الأكوان
هو أمره الديني جاءت رسله * بقيامه في سائر الأزمان
لكنما الكوني فهو قضاؤه * في خلقه بالعدل والإحسان
هو كله حق وعدل ذو رضى * والشأن في المقتضي كل الشأن
فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط ال * مقضيّ حين يكون بالعصيان
فاللّه يرضى بالقضاء ويسخط ال * مقضي ما الأمران متحدان
فقضاؤه صفة به قامت وما * المقضي إلا صنعة الرحمن
والكون محبوب ومبغوض له * وكلاهما بمشيئة الرحمن
هذا البيان يزيل لبسا طالما * هلكت عليه الناس كل زمان
ويحل ما قد عقدوا بأصولهم * وبحوثهم فافهمه فهم بيان
من وافق الكوني وافق سخطه * إن لم يوافق طاعة الديان
فلذاك لا يعدوه ذم أو فوا * ت الحمد مع أجر ومع رضوان
وموافق الديني لا يعدوه أج * ر بل له عند الصواب اثنان
الشرح : ومن أسمائه الحسنى سبحانه ( الحكيم ) وهو إما فعيل بمعنى فاعل ، أي ذو الحكم ، وهو القضاء على الشيء بأنه كذا أوليس كذا ، وأما فعيل بمعنى مفعل ، وهو الذي يحكم الأشياء ويتقنها .
وقيل الحكيم ذو الحكمة ، وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ، ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم . فاسمه تعالى الحكيم متضمن لوصفين كل منهما بالغ غاية الكمال ونهاية التمام ، وهما الحكم والأحكام ، وكل منهما أيضا نوعان ثابتان بالبرهان ومذكوران في القرآن .
أما الحكم فهو إما شرعي تكليفي ، وهو الذي يعرفه علماء الأصول بأنه