والذي يدل على جهلكم الفاضح بقدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبحقيقة النفس الانسانية ، وكيف تفارق البدن عند الموت فتزول عنه الحياة ولا تعود إليه الا عند البعث ، فمن كان هذا القدر من المعرفة هو مبلغ علمه فليستحي من نفسه وليلذ بالصمت والكتمان حتى لا يظهر للناس جهله فيكون كلامه مثارا للسخرية والازدراء من جميع العقلاء .
ولقد أبان اللّه أن رسوله * ميت كما قد جاء في القرآن
أفجاء أن اللّه باعثه لنا * في القبر قبل قيامة الأبدان
أثلاث موتات تكون لرسله * ولغيرهم من خلقه موتان
إذ عند نفخ الصور لا يبقى امرؤ * في الأرض حيا قط بالبرهان
أفهل يموت الرسل أم يبقوا إذا * مات الورى أم هل لكم قولان
فتكلموا بالعلم لا الدعوى وجيب * وا بالدليل فنحن ذو أذهان
أو لم يقل من قبلكم للرافعي الأ * صوات حول القبر بالنكران
لا ترفعوا الأصوات حرمة عبده * ميتا كحرمته لدى الحيوان
قد كان يمكنهم يقولوا أنه * حي فغضوا الصوت بالاحسان
لكنهم باللّه أعلم منكم * ورسوله وحقائق الايمان
ولقد أتوا إلى العباس يست * سقون من قحط وجدب زمان
هذا وبينهم وبين نبيهم * عرض الجدار وحجرة النسوان
فنبيهم حي ويستسقون غ * ير نبيهم حاشا أولي الايمان
الشرح : ولقد أخبر اللّه في كتابه أن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشر يموت كما يموت البشر ، قال تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] وقال :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
[ الأنبياء : 34 ] وقال :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
[ آل عمران : 144 ] .