تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وبالجملة فليس أحد مساويا للّه تعالى أو مماثلا أو معينا أو مشيرا أو محتاجا إليه بوجه من الوجوه .
والأول التنزيه للرحمن عن * وصف العيوب وكل ذي نقصان كالموت والاعياء والتعب الذي * ينفى اقتدار الخالق الديان والنوم والسنة التي هي أصله * وعزوب شيء عنه في الأكوان
الشرح : هذا هو القسم الأول من قسمي السلب المنفى عن اللّه ، وهو السلب المتصل الذي يقوم على تنزيهه سبحانه عن الاتصاف بكل ما يضاد كماله من النقائص والعيوب ، والغرض من هذا السلب كما قدمنا انما هو ثبوت صفات الكمال له على أكمل وجه وأتمه ، فسلب الموت والاعياء عنه مستلزم لثبوت كمال حياته وقدرته ، قال تعالى
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
[ الفرقان : 58 ] وقال
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
[ ق : 38 ] فإنه لو اتصف بشيء من هذا النقص لكان ناقص القدرة ، وكذلك سلب النوم والسنة التي هي النعاس عنه يستلزم اثبات كمال حياته وقيوميته ، قال اللّه تعالى
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] . وفي الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه « ان اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام » وكذلك سلب الجهل ، والنسيان عنه يقتضي اتصافه بالعلم الكامل المحيط بكل ما في السماوات والأرض وبما يسر العباد ويعلنون فلا يعزب عنه مثقال ذرة من ذلك ، كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
[ آل عمران : 5 ] . وكما قال :
عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ سبأ : 3 ] .