ولقد أتى أثر بأن الفضل في الطرفين أعني أولا والثاني
والوسط ذو ثبج فاعوج هكذا * جاء الحديث وليس ذا نكران
ولقد أتى في الوحي مصداق له * في الثلتين وذاك في القرآن
أهل اليمين فثلة مع مثلها * والسابقون أقل في الحسبان
ما ذاك إلا أن تابعهم هم الغرباء ليست غربة الأوطان
لكنها واللّه غربة قائم * بالدين بين عساكر الشيطان
فلذاك شبههم به متبوعهم * في الغربتين وذاك ذو تبيان
لم يشبهوهم في جميع أمورهم * من كل وجه ليس يستويان
فانظر إلى تفسيره الغرباء بالمحيين سنته بكل زمان الشرح : وروى كذلك الترمذي مصداقا لهذا الأثر الدال على فضل أهل الغربة العاملين بالسنّة عند فساد الأمة قوله عليه السلام فيما رواه عنه عمار بن ياسر رضي اللّه عنه « مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره » .
قال ابن كثير رحمه اللّه بعد روايته لهذا الحديث :
( فهذا الحديث بعد الحكم بصحة إسناده محمول على أن الدين كما هو محتاج إلى أول الأمة في إبلاغه إلى من بعدهم ، كذلك هو محتاج إلى القائمين به في أواخرها ، وتثبيت للناس على السنّة وروايتها ، والفضل للمتقدم وكذلك الزرع هو محتاج إلى المطر الأول وإلى المطر الثاني ، ولكن العمدة الكبرى على الأول واحتياج الزرع إليه آكد فإنه لولاه ما نبت في الأرض ولا تعلق أساسه بها ) .
ولقد ورد أثر آخر يدل على أن الخير في طرفي هذه الأمة ، يعني في أولها وآخرها ، وأما وسطها فذو ثبج ، أي أحدب معوج .
ولقد أتى مصداق لهذه الآثار في القرآن عند قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 10 ، 14 ] .