Skip to main content

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — Page 296

Contributors:

P.296
كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده « سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي » يتأول القرآن ، تعني أنه كان ينفذ ما أمر به في القرآن ، بقوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ
[ النصر : 3 ] لأن اللفظ ان كان طلبا فتأويله هو نفس المأمور به أو المنهى عنه . فهل يظن أن عائشة رضي اللّه عنها كانت تعني بقولها يتأول القرآن ، ذلك المعنى الفاسد للتأويل الذي اصطلح عليه أهل الكلام وهو صرف اللفظ عن المعنى الراجح المتبادر منه إلى المعنى المرجوح بلا صارف .
وانظر إلى التأويل حين يق * ول علمه لعبد اللّه في القرآن ما ذا أراد به سوى تفسيره * وظهور معناه له ببيان قول ابن عباس هو التأويل لا * تأويل جهمي أخي بهتان وحقيقة التأويل معناه الرجو * ع إلى الحقيقة لا إلى البطلان وكذاك تأويل المنام حقيقة ال * مرئي لا التحريف بالبهتان وكذاك تأويل الذي قد أخبرت * رسل الإله به من الايمان لا خلف بين أئمة التفسير في * هذا وذلك واضح البرهان نفس الحقيقة إذ تشاهدها لدي * يوم المعاد برؤية وعيان
الشرح : وتأمل كذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عمه عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » فهل أراد به الا أن يرزقه اللّه الفهم لتفسير كتابه وبيان معناه ، وقد استجاب اللّه دعوة نبيه عليه السلام لابن عمه فكان يسمى ترجمان القرآن . فما أثر عن ابن عباس من تفسير للقرآن وكشف عن معناه هو الذي يصح أن يسمى تأويلا لا تأويلات هؤلاء الجهمية المبطلين . وذلك لان حقيقة التأويل كما قدمنا هي الرجوع إلى حقيقة المعنى الذي يدل عليه اللفظ ويقتضيه عند الاطلاق لا إلى معنى باطل لا يدل عليه الا باحتمال مرجوح فتأويل المنام مثلا وقوع نفس ما رآه النائم في حال اليقظة مطابقا للرؤية .
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — Page 296 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس