قال : يقولون : لا واللّه يا رب ما رأوها ؟
قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فرارا ، وأشد لها مخافة .
قال : فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم .
قال : يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة .
قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم » « 1 » .
وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ليدنوا أحدكم من ربه حتى ليقفه عليه فيقول : عملت كذا وكذا فيقول : نعم يا رب ، فيقرره ثم يقول : قد سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وهو قوله تعالى :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
« 2 » وأما الكافر والمنافق فينادون : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة اللّه على الظالمين » « 3 » .
فأخبر صلى اللّه عليه وسلم أنه سبحانه يقول قولا ثم يقول العبد ثم يقول الرب تعالى قولا آخر .
وهذا الأصل العظيم دلت عليه الكتب المنزلة من اللّه - القرآن والتوراة والإنجيل - وكان عليه سلف الأمة وأئمتها بل وعليه جماهير العقلاء وأكابرهم وجميع الطوائف حتى من الفلاسفة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه برقم ( 6408 ) ومسلم في صحيحه برقم ( 2689 ) والترمذي في سننه برقم ( 3600 ) وأحمد في المسند بالأرقام ( 7424 - 7426 ) والبغوي في شرح السنة برقم ( 1241 ) وابن حبان في صحيحه برقم ( 756 ، 857 ) وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 117 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .
( 2 ) سورة الحاقة ، الآية : 19 .
( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه بالأرقام ( 2441 ، 4685 ، 6070 ، 7514 ) ومسلم في صحيحه برقم ( 2768 ) من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما .