فصل [ إثبات صفتي العلو والكلام والرد على النفاة ]
كثير من النظار كابن كلاب وموافقيه كالأشعري « 1 » وأكثر متبعيه من أهل الكلام والرأي والحديث والتصوف من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم كالقاضي أبي يعلى « 2 » وأبي المعالي الجويني « 3 » وأبي الوليد الباجي « 4 » ، وأبي منصور الماتريدي وغيرهم يقولون إنه يعلم المعلومات كلها بعلم واحد بالعين ، ويريد المرادات كلها بإرادة واحدة بالعين بل يقولون إن كلامه الذي يتضمن كل أمر أمر به ، وكل خبر أخبر به هو أيضا واحد بالعين ، وإن كان جمهور العقلاء يقولون إن فساد هذا معلوم بالضرورة بعد التصور التام ، ثم تنازع القائلون بهذا الأصل هل كلامه معنى فقط والقرآن العربي لم يتكلم به ولا بالتوراة العبرانية ، ولا تكلم بشيء من الحروف أو الحروف والأصوات التي نزل بها القرآن وغيره وهي قديمة أزلية على قولين .
ومن القائلين بقدم أعيان الحروف أو الحروف والأصوات من لا يقول هي واحدة بالعين بل يقول هي متعددة ، وإن كانت لا نهاية لها ويقول ثبوت حروف أو حروف معان لا نهاية لها في آن واحد وإنها لم تزل ولا تزال ، ومن القائلين بقدم معنى الكلام وأنه لم يتكلم بحروف من يقول القديم خمسة معان ، ومنهم من يقول : ذلك المعنى يعود إلى الخبر ويجعل الأمر داخلا في معنى الخبر ومنهم من يرد الخبر إلى العلم ومنهم من يقول مع ذلك إن العلم ليس صفة قائمة بالعلم .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) تقدمت ترجمته .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) هو الإمام العلامة الحافظ ذو الفنون القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي الأندلسي القرطبي الباجي صاحب التصانيف ، ولد سنة ثلاث وأربع مائة وارتحل في طلب العلم إلى بلاد شتى فجمع من العلم الشيء الكثير حتى أصبح من كبار العلماء في زمانه .
توفي في التاسع عشر من شهر رجب سنة أربع وسبعين وأربع مائة .
انظر ترجمته في السير ( 18 / 535 ) .