تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الإصفهانية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

الفصل السابع

إنه إذا ثبت صدقه في كل ما يخبر به عن اللّه تعالى فممّا أخبر به عنه : القرآن فإنه قد علم بالاضطرار أنه بلّغ القرآن عن اللّه سبحانه وأخبر أن القرآن كلام اللّه لا كلامه وممّا أخبر به اللّه في القرآن أن اللّه أنزل عليه الكتاب والحكمة ، وأنه أمر أزواج نبيه عليه الصلاة والسلام أن يذكرن ما يتلى في بيوتهن من آيات اللّه والحكمة ، وأنه امتن على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة . ومن المعلوم : أن ما يذكر في بيوت أزواج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إما القرآن وإما ما يقوله من غير القرآن وذلك هو الحكمة وهو السنة فثبت أن ذلك ممّا أنزله اللّه وأمر بذكره . وقد أمر اللّه تعالى بطاعته في القرآن في آيات كثيرة ، وقال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » وقال عز وجل :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
« 2 » وقال سبحانه وتعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 3 » فهذا وأمثاله يبين أن اللّه عز شأنه أوجب اتباعه فيما يقوله وإن لم يكن من القرآن ، وأيضا فرسالته اقتضت صدقه فيما يخبر به عن اللّه تعالى من القرآن وغير القرآن ، فوجب بذلك تصديقه فيما أخبر به وإن لم يكن ذلك من القرآن ، واللّه سبحانه أعلم . والحمد للّه والصلاة على خاتم رسل اللّه محمد وآله وصحبه أجمعين « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 80 . ( 2 ) سورة النجم ، الآيات : 1 - 4 . ( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 7 . ( 4 ) وإلى هنا انتهى الكتاب والتعليق عليه بمنة اللّه تعالى ولطفه وفضله وتوفيقه ، فله سبحانه الحمد أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، ونسأله تعالى أن يديم علينا فضله وإحسانه ، ويتغمدنا بواسع رحمته وغفرانه ، إنه جواد كريم . أبو عبد اللّه