تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الإصفهانية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ثم انتشرت دعوته في أرض العرب ثم في سائر الأرض إلى هذا الوقت وآيات التحدي قائمة متلوة وما قدر أحد أن يعارضه بما يظن أنه مثل ، لو ما جاء مسيلمة ونحوه بما أتوا به يزعمون أنهم أتوا بمثله كان ما أتوا به من المضاحك التي لا تحتاج للمعرفة بانتفاء مماثلها إلى نظر ، وذلك كمن جاء إلى الرجل الفارس الشجاع ذي اللامة التامة فأراد أن يبارزه بصورة مصورة ربطها على الفرس . كقول مسيلمة : يا ضفدع بنت ضفدعين ، كم تنقنقين ، لا الماء تكدرين ، ولا الشارب تمنعين ، رأسك في الماء ، وذنبك في الطين . وقوله أيضا : الفيل وما أدراك ما الفيل ، له خرطوم طويل ، إن ذلك من خلق ربنا الجليل ، وأمثال ذلك . ولهذا لما قدم وفد بني حنيفة على أبي بكر وسألهم أن يقرءوا له شيئا من قرآن مسيلمة فاستعفوه فأبى أن يعفيهم حتى قرءوا شيئا من هذا فقال لهم الصديق : ويحكم أن يذهب بعقولكم ، إن هذا كلام لم يخرج من إل ، أي من رب ، فاستفهم استفهام المنكر عليهم لفرط التباين وعدم الالتباس وظهور الافتراء على هذا الكلام ، وإن اللّه سبحانه وتعالى لا يتكلم بمثل هذا الهذيان . وأما الطرق فكثيرة جدّا متنوعة من وجوه وليس كما يظنه بعض الناس وإن معجزته من جهة ظرف الدواعي عن معارضته ، وقول بعضهم إنه من جهة فصاحته ، وقول بعضهم من جهة إخباره بالغيوب إلى أمثال ذلك ، فإن كلّا من الناظرين قد يرى وجه الإحجار وقد يريد الحجر وإن لم ير غيره ذلك الوجه واستيعاب الوجوه ليس هو ممّا يتسع له شرح هذه العقيدة .
شرح العقيدة الإصفهانية — صفحة 222 | ابن تيمية