تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الإصفهانية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وكذلك العبد أول ما يبلغه خطاب الرسول عليه أكمل الصلاة وأكمل السلام إنما يجب عليه الشهادتان ، فإذا مات قبل أن يدخل عليه وقت الصلاة لم يجب عليه شيء غير الإقرار ، ومات مؤمنا كامل الإيمان الذي وجب عليه وإن كان إيمان غيره الذي دخلت عليه الأوقات أكمل منه فهذا إيمانه ناقص كنقص دين النساء حيث قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إنكن ناقصات عقل ودين ، أما نقصان عقلكن فشهادة امرأتين بشهادة رجل واحد ، وأما نقصان دينكن فإن إحداكن إذا حاضت لم تصل » « 1 » ومعلوم أن الصلاة حينئذ ليس واجبة عليها ، وهذا نقص لا تلام عليه المرأة ، لكن من جعل كاملا كان أفضل منها بخلاف من نقص شيئا ممّا وجب عليه ، فصار النقص في الدين والإيمان نوعين نوعا لا يذم العبد عليه لكونه لم يجب عليه لعجزه عنه حسّا أو شرعا ، وإما لكونه مستحبّا ليس بواجب ، ونوعا يذم عليه وهو ترك الواجبات . فقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لجارية معاوية بن الحكم السلمي لما قال لها : « أين اللّه » ؟ قالت : في السماء ، قال : « من أنا » قالت : أنت رسول اللّه ، قال : « اعتقها فإنها مؤمنة » « 2 » . ليس فيه حجة على أن من وجبت عليه العبادات فتركها وارتكب المحظورات يستحق الاسم المطلق كما استحقته هذه التي لم يظهر منها بعد ترك مأمور ولا فعل محظور ، ومن عرف هذا تبين أن قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لهذه إنها مؤمنة لا ينافي قوله : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » « 3 » . فإن ذلك نفي عنه الاسم لانتفاء بعض ما يجب عليه من ترك هذه الكبائر وتلك لم تترك واجبا تستحق بتركه أن تكون هكذا ، ويتبع هذا أن من آمن بما جاء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه بالأرقام ( 304 ، 1462 ، 1951 ، 2658 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه . وأخرجه مسلم في صحيحه ( 1 / 253 نووي ) من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه برقم ( 537 ) وأبو داود في سننه برقم ( 930 ) والنسائي في سننه ( 3 / 14 ) وأحمد في المسند ( 5 / 447 ) والطيالسي في مسنده برقم ( 1105 ) وابن أبي عاصم في السنة برقم ( 489 ، 490 ) وابن خزيمة في التوحيد ( ص 81 ) والبيهقي في الأسماء والصفات ( ص 422 ) من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي اللّه عنه . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه بالأرقام ( 2475 ، 5578 ، 6772 ، 6810 ) ومسلم في صحيحه برقم ( 57 ) وأبو داود في سننه برقم ( 4689 ) والترمذي في سننه برقم ( 2625 ) والنسائي في سننه ( 8 / 65 ) وأحمد في المسند بالأرقام ( 7318 و 8895 و 10216 ) وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه .
شرح العقيدة الإصفهانية — صفحة 193 | ابن تيمية