تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الإصفهانية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الفصوص وابن سبعين وابن أبي المنصور وابن الفارض « 1 » والقونوي وأمثالهم فإن قولهم وقول القرامطة من مشكاة واحدة والاتحادية « 2 » قد يصرحون باجتماع النقيضين . وكذلك يذكرون مثل هذا عن الحلاج « 3 » ، والحلاج لما دخل بغداد كانوا ينادون عليه : هذا داعي القرامطة ، وكان يظهر للشيعة أنه منهم ، ودخل على ابن نوبخت رئيس الشيعة ليتبعه فطالبه بكرامات عجز عنها ، ومقالات أهل الضلال كلها تستلزم الجمع بين النقيضين أو رفع النقيضين جميعا ، لكن منهم من يعرف لازم قوله فيلتزمه ، ومنهم من لا يعرف ذلك ، وكل أمرين لا يجتمعان ولا يرتفعان فهما في المعنى نقيضان لكن هذا ظاهر في الوجود والعدم . وقول مثبتة الحالين الذين يقولون لا موجودة ولا معدومة هو شعبة من مذهب القرامطة وإنما التحقيق إنها ليست موجودة في الأعيان ولا منتفية في الأذهان ، ومن الأمور الثبوتية ما يكونان بمنزلة الوجود والعدم كقولنا : إن العدد إما شفع وإما وتر ، وقولنا : أن كل موجودين إما أن يقترنا في الوجود أو يتقدم أحدهما على الآخر ، وكل موجود إما قائم بنفسه وإما قائم بغيره وكل جسم إما متحرك وإما ساكن ، وإما حي وإما ميت ، وكل حي إما عالم وإما جاهل ، وإما قادر وإما عاجز ،
هامش
( 1 ) قال الإمام الذهبي رحمه اللّه في السير ( 22 / 368 ) : هو شاعر الوقت شرف الدين عمر بن علي بن مرشد الحموي ثم المصري صاحب الاتحاد - أي يقول بوحدة الوجود - الذي قد ملأ به التائية - وهي قصيدته المعروفة - فإن لم يكن في تلك القصيدة صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده فما في العالم زندقة ولا ضلال ، اللهم ألهمنا التقوى وأعذنا من الهوى ، فيا أئمة الدين ألا تغضبون للّه ؟ ! فلا حول ولا قوة إلا باللّه . توفي سنة اثنتين وثلاثين وست مائة وله ست وخمسون سنة . انظر ترجمته في البداية والنهاية ( 13 / 143 ) وميزان الاعتدال ( 2 / 266 ) ووفيات الأعيان ( 3 / 454 - 456 ) والنجوم الزاهرة ( 6 / 288 - 290 ) . ( 2 ) الاتحادية تعني أن الموجود واحد أي أن اللّه تعالى والخلق واحد ، والحاكم والمحكوم واحد - تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا ، وهذا مذهب ابن عربي والسهروردي وابن الفارض والحلاج وغيرهم . ( 3 ) هو الحسين بن منصور بن محمي أبو عبد اللّه الحلاج الفارسي البيضاوي الصوفي ، تبرأ منه المشايخ والعلماء لما رأوه من سوء سيرته ومروقه ، فمنهم من نسبه إلى الحلول ، ومنهم من نسبه إلى الزندقة ، وإلى الشعبذة ، وقد تستر به طائفة من ذوي الضلال والانحلال وانتحلوه وروجوا به على الجهال ، نسأل اللّه العصمة في الدين . انظر ترجمته في السير ( 14 / 313 ) والبداية والنهاية ( 11 / 174 ) وشذرات الذهب ( 2 / 28 ) والكامل في التاريخ ( 8 / 236 ) .