التكوين . فإنه ان تعلق بالحياة يسمى احياء ، وبالموت إماتة ، وبالصورة تصويرا ، وبالرزق ترزيقا . إلى غير ذلك . فالكل تكوين .
وانما الخصوص بخصوص « 1 » التعلقات .
( والإرادة صفة لله تعالى أزلية ، قائمة بذاته ) كرر ذلك تأكيدا وتحقيقا ، لاثبات صفة قديمة لله تعالى تقتضى تخصيص المكونات بوجه دون وجه ، في وقت دون وقت ، لا كما زعمت « الفلاسفة » من أنه تعالى موجب بالذات ، لا فاعل بالإرادة والاختيار و « النجارية » من أنه مريد بذاته لا بصفته ، وبعض « المعتزلة » من أنه مريد بإرادة حادثة لا في محل ، « والكرامية » من أن ارادته حادثة في ذاته . والدليل على ما ذكرنا : الآيات الناطقة باثبات صفة الإرادة والمشيئة لله تعالى ، مع القطع بلزوم قيام صفة الشيء به ، وامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى . وأيضا : نظام العالم ووجوده على الوجه الأوفق الأصلح دليل على كون صانعه قادرا مختارا ، ( وكذا حدوثه ) « 2 » إذ لو كان صانعه موجبا بالذات ، لزم قدمه .
ضرورة امتناع تخلف المعلوم عن علته « 3 » الموجبة .
[ القول في رويته تعالى ]
( ورؤية الله تعالى ) بمعنى الانكشاف التام بالبصر ، وهو معنى ادراك « 4 » الشيء كما هو بحاسة البصر . وذلك أنا إذا نظرنا إلى البدر ، ثم غمضنا العين ، فلا خفاء في أنه وان كان منكشفا لدينا في الحالين ، لكن انكشافه حال النظر إليه أتم وأكمل ، ولنا بالنسبة إليه حينئذ حالة مخصوصة ، هي المسماة بالرؤية ( جائزة في العقل ) « 5 » بمعنى أن العقل إذا خلى ونفسه لم يحكم بامتناع رؤيته ، ما لم يقم له برهان على ذلك ، مع أن الأصل عدمه . وهذا القدر ضروري .
فمن ادعى الامتناع فعليه البيان .
وقد استدل أهل الحق على امكان الرؤية بوجهين : عقلي وسمعي .
تقرير الأول : انا قاطعون برؤية الأعيان والأعراض . ضرورة أنا نفرق بالبصر بين جسم وجسم . وعرض وعرض . ولا بد للحكم المشترك من علة مشتركة ، وهي اما الوجود أو الحدوث أو الامكان ، إذ
هامش
( 1 ) بخصوصية : ط .
( 2 ) وهذا دليل على حدوثه : خ .
( 3 ) العلة : خ .
( 4 ) اثبات : خ .
( 5 ) في الابصار في العقل : خ .