اكتسابى ، ولا عكس . كالابصار الحاصل بالقصد والاختيار .
وأما الضروري فقد يقال في مقابلة الاكتسابى . ويفسر بما لا يكون تحصيله مقدورا للمخلوق . وقد يقال في مقابلة الاستدلالي ، ويفسر بما يحصل بدون فكر ونظر في دليل . فمن هاهنا جعل بعضهم العلم الحاصل بالحواس اكتسابيا ، أي حاصلا بمباشرة الأسباب بالاختيار . وبعضهم ضروريا أي حاصلا بدون الاستدلال . فظهر أنه لا تناقض في كلام صاحب « البداية » حيث قال : ان العلم الحادث نوعان ضروري : وهو ما يحدثه الله في نفس العبد من غير كسبه واختياره ، كالعلم بوجوده وتغير أحواله . واكتسابى : وهو ما يحدثه الله فيه بواسطة كسب العبد ، وهو مباشرة أسبابه . وأسبابه ثلاثة :
الحواس السليمة ، والخبر الصادق ، ونظر العقل .
ثم قال : والحاصل من نظر العقل : نوعان : ضروري يحصل بأول النظر من غير تفكر كالعلم بأن الكل أعظم من جزئه « 1 » .
واستدلالي يحتاج فيه إلى نوع تفكر ، كالعلم بوجود النار عند رؤية الدخان ( والالهام ) المفسر بإلقاء معنى في القلب ، بطريق الفيض ( ليس من أسباب المعرفة بصحة الشيء عند أهل الحق ) حتى يرد به الاعتراض على حصر الأسباب في الثلاثة المذكورة « 2 » .
وكان الأولى أن يقول : أسباب « 3 » العلم بالشيء ، الا أنه حاول التنبيه على أن مرادنا بالعلم والمعرفة واحد ، لا كما اصطلح عليه البعض من تخصيص العلم بالمركبات أو الكليات والمعرفة بالبسائط أو الجزئيات . الا أن تخصيص الصحة بالذكر مما لا وجه له . ثم الظاهر أنه أراد أن الالهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ، ويصلح للالزام على الغير ، والا فلا شك أنه قد يحصل به العلم .
وقد ورد القول به في الخبر ( نحو قوله عليه الصلاة والسلام « ألهمني ربى » ) « 4 » وحكى عن كثير من السلف .
وأما خبر الواحد العدل وتقليد المجتهد ، فقد يفيدان الظن ، والاعتقاد الجازم ، الّذي لا يقبل « 5 » الزوال . فكأنه أراد بالعلم
هامش
( 1 ) جزئه : خ .
( 2 ) المذكورة : سقط خ .
( 3 ) يقول أسباب : خ .
( 4 ) ما بين القوسين : سقط خ .
( 5 ) الّذي يقبل : خ .