تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
روى عنهما بواسطة ( ومن شتم من غير أهل الأديان ) الذي أعطى لهم الأمان ( اللّه تعالى بغير الوجه الّذي ذكر في كتابه قتل إلّا أن يسلم ) أي طوعا عند المالكية ومطلقا عند الجمهور وبه قال بعضهم كما تقدم ( وقال المخزومي في المبسوطة ومحمد بن مسلمة ) بفتح الميم الأولى واللام ( وابن أبي حازم ) وهم من أصحاب مالك ورواة مذهبه ( لا يقتل ) أي من شتم اللّه ( حتّى يستتاب مسلما كان أو كافرا فإن تاب وإلّا قتل ) وهذا أوفق لقاعدتهم من أن حق اللّه تعالى مما يسامح بخلاف حق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ؛ ( وقال مطرف ) أي ابن عبد اللّه الفقيه ( وعبد الملك ) وهو ابن الماجشون ( مثل قول مالك ) أي في كتاب ابن حبيب وغيره مما هنالك من أنه يقتل ولا يستتاب ( وقال أبو محمد بن أبي زيد ) أي القيرواني ( من سبّ اللّه تعالى بغير الوجه الّذي به كفر قتل إلّا أن يسلم ) كما قال ابن القاسم ( وقد ذكرنا قول ابن الجلّاب ) بفتح الجيم وتشديد اللام وفي آخره موحدة وهو البغدادي الضرير ( قبل ) أي قبل ذلك ( وذكرنا قول عبيد اللّه ) أي ابن يحيى ( وابن لبابة ) بضم أوله ( وشيوخ الأندلسيّين ) بفتح الهمزة وضم الدال وتفتح وبضمهما ( في النّصرانيّة وفتياهم بقتلها لسبّها بالوجه الّذي كفرت به للّه ولرسوله ) متعلق بسبها ولعل المراد به اعلانها ( وإجماعهم على ذلك ) أي على قتلها بفتياهم ( وهو ) أي إجماعهم المذكور ( نحو القول الآخر فيمن سبّ النبيّ عليه الصلاة والسلام ) أي اعلانا به ( منهم ) أي من الكفار ( بالوجه الّذي كفر به ) فإنه يقتل إلا أن يسلم طوعا ( ولا فرق في ذلك ) أي في قتله بالوجه الذي كفر به ( بين سبّ اللّه وسبّ نبيّه لأنّا عاهدناهم على أن لا يظهروا لنا شيئا من كفرهم وأن لا يسمعونا شيئا من ذلك فمتى فعلوا شيئا منه فهو نقض لعهدهم ) وموجب لقتلهم فيظهر أن منشأ الخلاف بين الأقوال هو العهد به وعدمه في الأحوال ( واختلف العلماء في الذّمّيّ إذا تزندق ) بإظهار دينه مبطنا عقيدة باطلة في كفر اتفاقا ( فقال مالك ومطرّف وابن عبد الحكم وأصبغ لا يقتل لأنّه خرج من كفر إلى كفر وقال عبد الملك بن الماجشون ) صاحب مالك ( يقتل لأنّه ) أي ما أضمره مما هو كفر اتفاقا ( دين لا يقرّ عليه أحد ) وينبغي أن يكون هذا هو المعتمد ( ولا يؤخذ عليه جزية ) كمن انتقل من دين باطل إلى مثله وفي شرح الدلجي قال الشافعي ولا يقر عليه فإن لم يسلم بلغ المأمن وصار حربيا انتهى وهو فرع غريب والصواب أنه حيث تزندق يقتل ولم تقبل توبته كمسلم تزندق بل هو أولى كما لا يخفى ( قال ابن حبيب وما أعلم من قاله غيره ) من العلماء أن الذمي إذا تزندق يقتل مع أن وجهه ظاهر جدا لأنه يتزندقه خرج عنه كونه ذميا وصار حربيا بل أدون منه لأنه يقبل إسلام الحربي إجماعا ولم يقبل توبة الزنديق عند كثير من العلماء .

فصل [ هذا حكم من صرح بسبه وإضافة ما لا يليق بجلاله وإلهيته فأما مفتري الكذب الخ ]

( هذا ) الذي قدمنا ( حكم من صرّح بسبّه وإضافة ما لا يليق بجلاله وإلهيّته ) عظم شأنه . ( فأمّا مفتري الكذب عليه تبارك وتعالى بادّعاء الإلهيّة ) لنفسه أو لغيره ( أو الرّسالة ) وكذا النبوة
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 532 | القاضي عياض