تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
يكون ذلك القول أو الفعل لا يمكن ) أي لا يتصور ( معه العلم باللّه ) كإنكار فرض مجمع عليه والفاء مصحف في قاذورة ( فهذان الضّربان ) أي النوعان من اتيان الفعل أو القول الموصوفين وقول الدلجي فهذان أي الجهل والاتيان مردود بقوله ( وإن لم يكونا جهلا باللّه فهما علم ) بفتحتين أي علامة وفي أصل التلمساني علم بكسر أوله وسكون ثانيه أي دليل ( أنّ فاعلهما كافر ) في الأصل ( منسلخ من الإيمان ) أي خارج عنه ( فأمّا من نفى صفة من صفات اللّه تعالى الذّاتيّة ) من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ( أو جحدها ) أي أنكرها بعد ما اعترف بها ( مستبصرا ) أي متيقنا غير شاك ( في ذلك ) أي في جحدها ( كقوله ليس بعالم ولا قادر ولا مريد ولا متكلّم ) كان الأولى أن يأتي بأو بدل ولا ( وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له تعالى ) كقوله ليس سميعا أو بصيرا أو حيا ( فقد نصّ أئمّتنا ) المالكية ( على الإجماع على كفر من نفى عنه تعالى الوصف بها وأعراه عنها ) أي أخلاه منها بلا وصفه بها وهذا قول الباقلاني ولا أعرف خلافا في ذلك لأنه سبحانه وتعالى وصف ذاته بهذه الصفات في كلامه القديم الذي يستفاد منه الدين القويم فمن أنكر شيئا من ذلك فقد أنكر القرآن العظيم قال المصنف ( وعلى هذا ) القول ينفي الوصف ( حمل قول سحنون من قال ليس للّه كلام ) أي نفسي ( فهو كافر ) لأنه نسبه إلى وصم البكم ( وهو ) أي سحنون ( لا يكفّر المتأوّلين ) أي من المعتزلة النافين قدمها وزيادتها على ذاته القائلين بأنه تعالى خلق الكلام في الشجرة وكلم موسى ويخلق القرآن وحدوثه وأنه مركب من حروف وأصوات تفاديا من تعدد القدماء ( كما قدّمناه فأمّا من جهل صفة من هذه الصّفات ) أي ونفاها غير مستبصر فيها ( فاختلف العلماء هاهنا ) أي في مقام تكفيره ( فكفّره بعضهم وحكي ذلك ) أي تكفيره ( عن أبي جعفر الطّبريّ ) الشافعي ( وغيره وقال به أبو الحسن الأشعري مرّة ) أي هو أحد قوليه ( وذهبت طائفة إلى أنّ هذا ) الجهل للمؤمن ( لا يخرجه عن اسم الإيمان ) أي أصله وإن كان يخرجه عن كمال الإيقان ( وإليه ) أي إلى هذا المذهب ( رجع الأشعريّ ) فهو المعتمد في المعتقد ( قال لأنّه لم يعتقد ذلك ) النفي مع الجهل ( اعتقادا يقطع بصوابه ويراه دينا ) متينا ( وشرعا ) مبينا بل إنما يظنه ظنا وقع خطأ ( وإنّما يكفر من اعتقد أنّ مقاله حقّ واحتجّ هؤلاء ) المتأخرون ( بحديث السّوداء ) أي الجارية ( وأنّ النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنّما طلب منها التّوحيد ) أي توحيد الذات ( لا غير ) أي لا غير ذلك من تحقيق الصفات وهو أن أم ابن سويد الشريد الثقفي أوصته أن يعتق عنها رقبة مؤمنة فأتى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقال يا رسول اللّه إن أمي أوصت أن أعتق عنها رقبة مؤمنة وعندي جارية سوداء نوبية وذكر نحوه معاوية بن الحكم السلمي فذكر الحديث إلى أن قال اين اللّه قالت في السماء قال من أنا قالت أنت رسول اللّه قال أعتقها فإنها مؤمنة أخرجه أبو داود في الإيمان بفتح الهمزة والنسائي في الوصايا وحديث معاوية بن الحكم السلمي أخرجه مسلم في الصلاة والطب وأخرجه أبو داود في الصلاة