تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الحجّ واجب في القرآن ) لقوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
( واستقبال القبلة كذلك ) واجب في القرآن لقوله تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( ولكن كونه ) أي كل من الحج والاستقبال ( على هذه الهيئة المتعارفة ) عند الناس ( وأنّ تلك البقعة ) أي المأمور بالحج إليها ( هي مكّة والبيت والمسجد الحرام ) الوارد بها أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس ( لا أدري هل هي ) أي مكة والبيت والمسجد الحرام ( تلك ) الأمكنة المتعارفة ( أو غيرها ولعلّ الناقلين أنّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فسّرها بهذه التّفاسير غلطوا ) بكسر اللام أي أخطئوا ( ووهموا ) بكسر الهاء أن توهموا أنها هي تلك الأمكنة ( فهذا ) المنكر لما ذكر ( ومثله ) في غير ( لا مرية ) بكسر الميم وتضم أي لا شك ولا شبهة ( في تكفيره إن كان ممّن يظنّ به علم ذلك ) الذي ذكر من أسماء الأمكنة ومع ذلك ينكرها أو يتردد فيها عنادا ( وممّن خالط المسلمين ) أي ليس من أهل البادية لقوله تعالى
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
( وامتدّت صحبته لهم ) واشتدت مخالطته بهم لأن الغالب أنهم ذكروها له ( إلّا أن يكون حديث عهد بإسلام فيقال له سبيلك ) الذي يوردك معرفتها ( أن تسأل عن هذا الّذي لم تعلمه بعد ) أي بعد إسلامك إلى الآن ( كافّة المسلمين ) بالنصب على أنه معمول تسأل ( فلا تجد فيهم ) أي فيما بينهم ( خلافا ) أصلا ( كافّة عن كافّة ) أي حال كونهم جماعة رواية عن جماعة من كل طائفة في كل قرن وأمة ( إلى معاصر الرّسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنّ هذه الأمور ) المذكورة هي هي ( كما قيل لك وأنّ تلك البقعة ) المشهورة ( هي مكّة ) المعمورة ( والبيت الّذي ) هو ( فيها هو ) وفي نسخة هي ( الكعبة ) المسماة بها لعلوها حسا ومعنى كما قيل :
إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول
والمعنى أن بيت العز والشرف هو الكعبة ( والقبلة التي صلّى لها الرّسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم والمسلمون ) من أهل مكة وغيرهم ( وحجّوا إليها ) من كل فج عميق ( وطافوا بها ) وهي البيت العتيق ( وأنّ تلك الأفعال ) المعلقة بالحج من الإحرام والطواف والسعي والوقوف والحلق والرمي ( هي صفات عبادة الحجّ والمراد به ) في قوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
وقوله عليه الصلاة والسلام حجوا بيت ربكم ( هي ) أي الصفات المذكورة والأفعال المسطورة هي ( التي فعلها النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم والمسلمون ) معه في زمانه روي أنهم مائة وعشرون ألفا وكذا فيما بعده قرنا فقرنا وهلم جرا إلينا ( وإنّ صفات الصّلوات ) الخمس ( المذكورة ) في الأحاديث الصحيحة المشهورة من التحريمة والقيام والقراءة والركوع والسجود والقعدة ( هي التي فعل النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وشرح ) أي فسر وبين ( مراد اللّه بذلك ) الإجمال ( وأبان حدودها ) أي وأظهر أوقاتها وشرائطها وأركانها ( فيقع لك العلم ) آخرا ( كما وقع لهم ) أولا فإن العلم بالتعلم وقد قال تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ