تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الميم فتحتية فألف مقصورة وروي ممدودة قال التلمساني وهو ابن حلقيا وقال الدلجي كأنه من أنبياء بني إسرائيل وفي القاموس أرميا بالكسر نبي ( وبهذا ) أي نعت اليتم ( وصفه ابن ذي يزن ) بفتح الياء والزاء غير منصرف واسمه سيف وهو مالك اليمن ( لعبد المطلّب ) على ما تقدم من أنه يموت أبوه وأمه ويكلفه جده وعمه ( وبحيرا ) بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة وسكون التحتية فراء بعدها الف مقصورة أو ممدودة وهو الراهب الذي أبصره بأرض الشام وقد عد من الصحابة عند بعض الاعلام والمقصد أنه أيضا كذا ذكره ( لأبي طالب ) في ذلك المقام فروي نزل من صومعته وأخذ بيده عليه الصلاة والسلام وذلك حين خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام فقال لعمه ما هذا الغلام منك فقال ابني فقال بحيرا ما هو بابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا قال فإنه ابن أخي قال فما فعل أبوه قال مات وأمه حبلى به قال صدقت وتقدمت هذه القصة في فصل دلائل النبوة ( وكذلك إذا وصف بأنّه أمّيّ كما وصفه اللّه به ) بقوله
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ
وقوله
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
( فهي ) أي صفة الأمية ( مدحة له ) بكسر الميم أي منقبة له وإن كانت منقصة لغيره ( وفضيلة ثابتة فيه ) أي في حقه بخصوصه ( وقاعدة معجزته ) أي أساس كرامته في خرق عادته الدالة على تحقق رسالته ( إذ معجزته العظمى ) بضم العين أي العظيمة في الغاية ( من القرآن العظيم إنّما هي متعلّقة بطريق المعارف ) أي العلوم الجزئية ( والعلوم ) الكلية من الأخبار السابقة والآثار اللاحقة والأصول الدينية والفروع الشرعية والأحكام والحدود في السياسات العرفية مع قطع النظر عن جمال بلاغته وكمال فصاحته ( مع ما منح ) أي أعطي ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) من الفضائل وحسن الشمائل هنالك ( وفضّل ) بصيغة المفعول مشددا أو مخففا أي وميز ( به ) عن غيره ( من ذلك ) أي من أجل كمالات ذاته وكمالات صفاته ( كما قدّمناه في القسم الأوّل ) وفي نسخة في القسم الأول أي من الباب الرابع ( ووجود مثل ذلك ) الكتاب الجامع للأبواب كما قال في مدحه بعض أولي الباب :
جميع العلم في القرآن لكن * تقاصر عنه أفهام الرجال
والمعنى أن ظهوره ( من رجل لم يقرأ ولم يكتب ولم يدارس ) الممارس ( ولا لقّن ) في المدارس ( مقتضى العجب ) في عالم الفكر ( ومنتهى العبر ومعجزة البشر وليس ) أي فيه كما في نسخة ( ذلك ) الوصف بالأمي ( نقيصة إذ المطلوب ) بالذات ( من الكتابة والقراءة المعرفة وإنّما هي ) أي القراءة ونحوها ( آلة لها ) أي للمعرفة ( وواسطة موصّلة إليها غير مرادة في نفسها فإذا حصلت الثّمرة والمطلوب ) كان الأنسب أن يقال المطلب ليكون مسجعا مع قوله ( استغني عن الواسطة ) كالشجرة ( والسّبب ، والأمّيّة في غيره نقيصة لأنّها سبب الجهالة وعنوان الغباوة ) أي ومقدمة الضلالة والعنوان بضم أوله ويكسر ما يكتب على ظاهر الكتب ليعلم مجمل ما في باطنها وبهذا يعرف أن كشف العوارف وظهور المعارف في بعض الأميين من هذه الأمة